الخميس، 27 أغسطس، 2009

احزان ابوللو

نبع ابوللو

أتنفس . . أنتعش . . أقترب من باب المدينة القديمة , تستقبلني قرقرة الضفادع . . وصوصوة الطيور . . وورق الكافور المتساقط وأتمشى بخطوات سارحة وهادئة وعلى جانب الطريق ووسط أشجار كثيفة تتخللها عيون الشمس الغاربة يحتضنني الهواء الرطب وتداعبني البرودة أمام الطاحونة وفي خضرة الربيع تنتشر الخيول وأنظر إليها عن بعد مستأنساً بها وإحدى الأفراس مالت بأذنيها للخلف وركلت الهواء بقائمتيها الخلفيتين وانطلقت مسرعة وانضمت إليها باقي الخيول وولت بأنوفها وتلاشت في ظلمة الشجر والغروب .
بقيت وحيدا , آكل المسافة .. بلغت المحال التجارية الخاوية .. أتأمل الجدران التي تتهرأ . . أحدق في خواءاتها المعتمة . . الصمت جاثم يزينه حفيف الشجر . . الأفرع والغصون المتدلية تتمايل وجدا . . أستفرغ أنفاسي الحبيسة أسرف في الخطي . . أشم الأرض مرتميا على سقط الصنوبر المطل على هياكل ( أبوللو ) الذي يبكي ينبوعه المتسمم .
استلقيت مستنداً على مرفقي . . رأيت الهضاب البعيدة . . تقترن بزرقة البحر . . غارت الشمس . . احتل السواد كل الأمكنة من المنخفضات . . الحفر . . النتوءآت . . جمدت الأصوات . . همد النسيم . . أحسست بالألم . . لحظات لها وطأة مؤثرة في أعماقي وأشعر بشي من الانكسار لجلال السكون . . لم يبق إلا أن أدور دورة كاملة وأعود .

قورينا

اضغط على الصورة


ليلة من ليالي قورينا متربعا ساهما بجوار ( العوالم الخفية ) أحس بغرائب تتواجد في المكان . . أحملق في بصمات الأوائل الغلاظ . . تسري الحياة في الهياكل الجدباء . . أتوجس. . تتلجم الحواس . . العماد تشبه بيادق شطرنج عملاق . .
لا . شقاء في هذا المتنفس . . الذاكرة تسمو . . الأوجاع تشفى . . الفوات يستيقظ في أعماقنا . . أنه الملجأ الأخير . . أني مرتهن بخلوة مشبوهة . . أتوسط صمتا له صدى بعيد تشوبه كآبة . . لبس المكان رداء من ريش الغراب . . شبكت أصابع يدي خلف رأسي متمددا على ظهري . . على ملابسي التي تخدمني في الغالب . . استقبلت هلالا يمخر صفحة السماء محتقن بسائل جليدي ثمين ليتحلب في قداح الفاتنات العاريات . . نستاء من بيوتنا ونجالس قورينا الراحلة .
البومة تطير بجناحين خفيفتين ولا مستقر لها إلا الخراب وشجرة يابسة تتشبث بالتراب . . عالم الذرة يحرق القرنفل والبخور لقداسة السيدة بقره أم الثور الذي يحمل الأرض بقرنه . . جفلت القروش إلي حوض المتوسط هربا من القمح المتبدد في المحيط . . الذئب يمقت الخروب والعرعر والشماري والبطوم يتسول تحت إنارة الشوارع والأزقة . . الشذى المنبعث من الكافور سطع في فضاء الطلول يفغمنا بهذا العطر . . رائحة التراب والقش المتشبع بالندى يحبس أنفاسي. . نهضت قاعدا بعد أن ارتوى جبيني بالصقيع هممت متكاسلا أنسحب قليلا انتصبت قد أسلك ممر مكروه . . انظر في العتمة لجميع الاتجاهات أستودع قورينا .
نشرت في موقع السلفيوم

الجمعة، 21 أغسطس، 2009

الجبل الاخضر

وادي طرطقو / زاوية العرقوب الجبل الاخضر
اضغط على الصورة


بيئتي حياتي الجبل الأخضر بأوديته الخفيضة والعميقة وجبالها الشوامخ واو عارها وسهولها وكهوفها المعلقة وكهوفها الأرضية ومغاراتها والعرعار السائد في الغابة ويليه الزيتون والخروب والبلوط ومن أشهر الشجيرات البطوم والشماري والسخاب والزهيرا والبربش الأسمر والأبيض والإكليل وتفاح الشاي والقندول والسلوف الشائك وإعشابها المتنوعة وألوان الزهور الجميلة في موسم الربيع ومدن ومنحوتات وجدران وحصون وقلاع قديمة وعيون الماء وآبارها ودوابها الأليفة وأحياءها البرية من الذئاب والضباع والثعالب وصيود الليل (الشيهم) والقنافذ والشفاشف (النمس ) وثعابين من هوام وهواش وخلود الأرض وسلاحف وأنواع السحالي وجوارح الطير ومن غير الجوارح ومشاهير الطيور المستوطنة الحجل وحمام النيسي الذي يسكن الكهوف ومن أشهر وديانها وادي الكوف أو وادي الجريب ووادي درنة التي ينبع منها الشلال وكهف هوى افطيح شرقي أبولونيا وهو من اكبر الكهوف في الشمال الأفريقي ومساحة الجبل الأخضر حوالي خمسمائة كيلو متر مربع وبها الاثارات الشهيرة مثل أبولونيا وقورينا وقصر اولبيا وطلميثة وأكثر الأماكن جذباً رأس الهلال وعين أبوللو بقورينا ووادي الكوف وشلال وادي درنة وبرك نوطه المنفصلة عن البحر على الشاطئ لا حدود لعمقها وهي تقع غربي سوسه وشرقي الحمامة الساحلية وفتحات واسعة ومخيفة في الأرض عميقة الغور مثل هوى احجري ببلخنه شرقي مدينة شحات وهوى هايتيني بقصر اولبيا وتنضج الخضروات في منخفضات سواحل الجبل الأخضر مبكراً قبل المرتفعات إن الجبل الأخضر تحترق منبوتاته وتتلوث على أيادي ساكنيه سواء المقيمين في المدن أو في البادية برمي القمامة في أي مكان في خلوات الغابة وعلى قوارع الطرقات العامة والطرقات الزراعية بلا استحياء ووباء أكياس البلاستك تنشرها الرياح في كل مكان لتلتهما الدواب السارحة والتي هي زادها اليومي تقريباً ومصارف المدن الصحية القاتلة تفيض في الوديان التي يصعب معالجتها ملحقة بقاذوراتها السامة مراتع الدواب ومنابع المياه أنها مأساة وكارثة مهلكة لم يصادفني احد من أبناء هذا الجبل انشغل باله من اجل هذه البيئة التي عليها نستنشق الهواء ونأكل لحوم دوابها من الضان والماعز والبقر والإبل ونتناول من حصادها الخضروات والفواكه والحبوب التي أمرضتنا وإذا أحسسنا بمرض استفحل في أبداننا نلوم الدهر أيها الناس ونصفق أيدينا ونمضغ كلمات شهيرة مستهلكة قائلين ( الوقت تغير ) وجنبات الطرق المملوءة بالأكياس المحرجة أمام الغرباء والغرباء بدل من يكونوا منبهرين بالمرئيات الخلابة لجبلنا يتذمروا ويشمئزوا وياأهالي الجبل الأخضر إن المنبوتات أمانة في أعناقنا فاتركوا الأرض والطبيعة لبارئها وخالقها ارحموا الأرض ومنبوتاتها فلا ضير عليها من الخالق المصور والرحيم الشافي لا تضربوا جدران شائكة حول المساحات الكبيرة من الأراضي وكأن هذه الأرض مخصوصة لقبيلة أو لأقوام إن الجبل يعاني ضرر قاذورات الزرده ( سواح ) البلدان المجاورة والبعيدة من مدينة بنغازي مثلاً من بعض أدعياء الحضارة إلي ارض الجبل الأخضر في مناسبات العيد وأيام العطل عابثين بالأمكنة والشجر ويعودون تاركين فضلاتهم أو زبالاتهم المسمومة مرمية بلا حرج ويعاني الجبل ضرر أهله البوادي المستمسكين بباديتهم إنهم بلاء ومصيبة هم ايضاً يدمرون بيئتنا ولا ندري ومن يتقول ويزايد علينا بوطنية الجبل الأخضر ورنين الكلمات في رؤوسنا ولا وجود لها ألا في مرجعيات ومفردات القبلية المتخلفة التي تخول لنفسها بنفسها السيطرة على إقليم الجبل الأخضر وليتهم حالوا بين ارض الجبل وبين الأذى المخيف الذي يحرق الأخضر واليابس والجبل الأخضر كان يغذي أهالينا بالزاد ولدوابهم الحشاش والخشاش ونلجأ إليه من الشموس الحارقة في الصيف ونحتمي فيها إذا أصابنا صقيع الشتاء ومنها نوقد الحطب لاتقاء برده وغابة الجبل هي حياتنا وحياة مواشينا وجمال الأرض وزخرفتها ومن خامتها صنعنا أدوات البيوت والقصاع والقداح والملاعق وأدوات الحرث وأدوات الفلاحة ومقتنيات الإبل والخيل وبكرات الصعود والهبوط للكهوف المعلقة إن منبوتات الغابة هي سر من أسرار الوجود لحياتنا وكما ثبت علمياً أن الأشجار الخضراء تمتص ثاني أكسيد الكربون لتعطي الأكسجين الذي هو مصدر حياتنا ومع هذا نتطاول على كل شئ ونتمادى في التدمير والخراب المتعمد وأنواع من المنبوتات انقرضت ومنبوتات أخرى في طريقها ألي الانقراض والجبل الأخضر كان بمثابة النظام اللوجستي في إمداد منبوتاته البرية بالغذاء للمقاومين أيام الاحتلال الايطالي وحتى أيام دولة الإتاوات العثمانية ومعقلاً ووكراً لهم والجبل جميل ولطيف ففي موسم الربيع يحفل بالأزاهير الحمراء والصفراء والبنفسجية ونستمتع بالبقوليات البرية ويسري الجذل في المخلوقات من حيوان يحفر وكراً وطير يبني وينسج عشاً وزواحف تطمر بيوضها وحشرات تنشغل بأقواتها وممالكها وتنشط أصوات الصراصير الليلية وعواء الذئاب وغارات الضباع ونواح البوم وحتى الإنسان لربما تتحرك بواطنه وتتهيج وتتململ أعماقه ومشاعره لبناء قصة أو قوافي الشعر وبعدها يأتي صيف حار وفي الغابة لا صوت يعلوا على أزيز الجنادب وفي الخريف يفوح الخروب بالشبرو والقدور المغلية بروائح تعتصر سائل السكر من قرون الخروب السمراء والأجواء الكاسدة من معالم هذا الفصل الكئيب لانتظار أول خبطات مطر الشتاء وتسيل السيول وتتجاوب الوديان للرعود المزلزلة ونتشمم أنسام الحرث وجني وقطاف القمحي(عش الغراب) والحقيقة إننا نعيش حياة عبثية ومن غرائب الزمن وعجائبه أن الأشخاص المسئولين التي خولت لهم الدولة الذود عن بيئتنا وتوافرت لهم الإمكانات لا يتألمون ابداً ولا يعيرون أي اهتمام للمصير المؤكد الذي ينتظر الجبل الأخضر ويريد حماية حقيقية .
نشرت في موقع السلفيوم

الخميس، 20 أغسطس، 2009

قاهر الكهوف المعلقة

( بدرالدين ) قاهر الكهوف المعلقة ايام الشباب عام 1966م )
اضغط على الصورة




الكهف المعلق يقيد البصر تتخزن في أذهانك وجهات نظر معقده وليس في استطاعتك مقاومة لفضول وسحر غير قابل للفك وغير قابل للتحليل وانت تنظر وتشير وتفكر واخذ ورد في كيفية الوصول لهذه الاكنان الشاهقة المخيفة المرعبة وواقفاً بسكون مطلق أمام كهف لا تطاله رمية قوية لحجر في كبد اليد والكهف على قدر علوه الرهيب تصاب بذهول أثناء الروءية لمعالم مسكن أسعف ساكنه واحتمى فيه من ويلات وبغتات الزمن من اجداب واغوال والفارق كبير بين الرائي للكهف بعينه وبين من يسمع أو يقرا عنه ففي الواقع كالفرق بين الحقيقة والخيال ونحن لا نهول من وضعية وشكل كهف لنصنع من ساكنه الأول بطلا متسلقاً بالزور أو نؤرخ له مجداً مزيفاً فما كان هذا مقصودنا ابدأ لكن الوقوف أمام حضرة الكهف المعلق لا تحس بشيء سوى الوقار والاحترام لعجيبة تاريخية والتي من المفروض على المجتمعات وأصحاب الشأن السياحي ان يهتموا إعلاميا وجغرافياً لتسهيل وتيسير كل شئ يؤدي إلي الوديان وتسهيل منافذ ومسارب لزيارة هذه الكهوف المعلقة للتعريف بهذه المعالم ليتشارك الجميع ويتقاسموا النظر والتفكر والتعجب صوب كهف فهو يستحق ان تمعن البصر فيه بكل عمق والي بصمات أول متسلق وكيف وصل ثم ترك ألغازا غريبة وشغلاً ومرقاة لا سبيل إلي حلحلتها فما نسمعها الآن عن كيفية الصعود الأول مجرد تخمينات فقط وليست إجابة قطعية لكهف مرتفع عن الأرض في بطن جبل وعر وغالبية الكهوف شرفاتها أو فوهاتها شبه منكفئة على أجواء الوادي فهذه المفاهيم المطروحة سواء كان شفويا أو ذهنيا أو في كتاب هو تقريب مسافة الفهم لاستيعاب أراء منقوصة بعض الشيء لكنها أفضل من لا شيء لان روءية الكهف المعلق يدهشك أيها المتفرج لأول مرة وتندهش ثانيا وثالث ورابع وكلما وقفت ووصلت إلي هناك فاجعل الكهف فقط هو منظورك وتأمل نواحيه وإبعاده وارتفاعاته ومنخفضا ته وجنباته وتأمل اثر الصعود والهبوط والخدمات والبكرة الخشبية المصنوعة المثبتة هوائيا عند لسان شرفة الكهف .


وسط هذه البيئة الجبلية بوديانها وبطونها وشعابها وكهوفها المعلقة وغير المعلقة وحقا فها ومغاراتها وشتاءها وصيفها وربيعها وخريفها والغابات بأنواعها ولد وعاش ( بدرالدين محمد فرج ) بزاوية العرقوب متفاعلاً مع حياة الخيام و النجوع ومع حرفة رعي الماعز والبقر تفاعل مع أصعب الأيام الممطورة شتاءاً وحرور الحر صيفاً وكئابة الأجواء الخريفية وحلاوة الألوان والأصوات الربيعية عاصر الكبار وتعلم منهم وآلف عيشتهم يعرف مشاغل الناس في البادية ومشاغل الناس في البلاد تخلى عن التشاغل بأمور الناس وأعرافهم قائلاً إنها مكمن الفتن ولا ينشغل بها إلا ضعاف العقول وأصحاب المنقصة الاجتماعية ومخربي الصفوف يبحثون عن سد وملء منقصتهم بأشياء مفضوحة بلا حياء .
امتهن ( بدرالدين محمد ) صنع وزخرفة ونقش العصي الجميلة والمحاريث والمغارف والقصاعي والمراود وخلايا النحل التقليدية وتفنن في صيد النحل أي التتبع والعثور على بيوتات نحل البراري يحب الخلاء ولا يعبث بمنبوتاته من الشجيرات والشجر والعشيبات واحترم دواب الحقول والبراري ولان بداية حياته في البرية هاملاً متأملا أعطى أنفاسه وكليته للطبيعة والبيئة فاعطتة الطبيعة اسرار كيفية التعامل والمعاملة فكانت إحدى تاملاتة التي لم تنفك ابدآ كانت باتجاه وصوب هذا السر العظيم الذي يصعب نيله على حد تعبيره ألا وهو ((الكهف المعلق )) ومن هنا تعلق حماس الصعود حينما تتوافر الإمكانيات من حبال قوية وبكرات صلبة ومعاونين مطيعين يتفهمون البيئة .
وجاء هذا اليوم وقد توافرت السيارة ومعدات الصعود راسماً بأفكاره الخطة الكاملة وشد الرحال وخاطر بنفسه وابنائة واخوتة ولم يتبادر إلي ذهنه التولي فكابد وعارك وأصابه هرق ونصب طي الصعود والهبوط بالسفوح والوديان والبطون واو عار القعور يحمل كل ما يلزم الرحلة قرب الكهف المعلق المراد الصعود إليه وتثبيت الحبال وبكراتها ناحية الكهف إلي ان شاءت المقادير بالتحديد في أول يوم من شهر الربيع عام 1985 ف كان أول صعود له وأبناءه واخوتة في كهف (( الدخرسي )) بزاوية العرقوب في وادي اسويدان من جهة الغرب وبعد تكرار وأحوال كان التسلق الأول بين خوف وإحباط حتى حافة الكهف وازدادت المخاوف وهنا المتسلق يرتبك ويعاني اشد معاناة ويحس بنفسه أثقل وزن في العالم وتعابير الخوف الكثير ترتسم على وجوه الرفاق المساعدين على الأرض والمتسلق يصارع ليتثبت ولينشل بوزنه وارتمى داخل الشرفة أو شارب الكهف فتنفس الجميع واستبشروا بهذا النصر وتفلت العقال الممنوع كأننا وضعنا أيدينا على وحش أسطوري عملاق في المصيدة .
قد يوجد المتسلق الظريف الحاذق لكن بدون شجاعة تتعطل الحواس واللياقة أو شجاع لكن تنقصه الخبرة في معرفة فنون التسلق . ولا انفي بهذه الكلمات وجود آخرين مثل ( بدرالدين محمد ) قد يكون متواجداً ولم نلتقي به بعد أو لم يصادفنا فهذه مشيئة تسير بقدرة قادر . لكن سمعنا عن جمعية بمدينة درنة ألمسماه جمعية الهيلع المشكورة على اهتماماتها ومغامراتها لمثل هذه الكهوف المعلقة لكن لماذا لم تصل إلي الكهوف المعلقة الوعرة فلا نعلم . ولا استرسل في كلامي هذا لان ((بدرالدين محمد )) استأثر بهذه المغامرة ألخطره فكل واحد له قدرات وتوفيق من رب العالمين فلا دخل لبشر فيها .
واصل ( بدرالدين محمد ) وأبناءه وإخوته الرحلات في وديان الجبل الأخضر لمعلقة الدخرسي ومعلقة العجوز بوادي اسويدان ومعلقة طرطقو بوادي طرطقو ومعلقة كاف البيضا بوادي العودة كل هذه الوديان المذكورة سلفا بزاوية العرقوب ومعلقة اقشيش بوادي المجهور شمال شرق مدينة شحات تمرس وأصبح الصعود فترة زمنية وليست معركة والرحلات نزهه فقط . حتى ظهرت رحلاته وصعوده للعلن في كل أنحاء الجبل الأخضر ومن هنا عرض عليه الأستاذ داود حلاق الانضمام لفريق كان يفتقر إلي متسلق يجابه أعلى الكهوف رهبة وخشية والمجموعة تتكون من عيسى إسماعيل علي والحاج علي إبراهيم علي وادم محمد أكريم وعبد النبي عبد القادر الشريف وعلى رأسهم الكاتب داود حلاق .


أجاب ((بدرالدين محمد )) ولم يردهم خائبين والحقيقة ان هذه المجموعة بذلت جهودا مادية خاصة من جيوبهم وجهودا عضلية والتزمت المجموعة نشاط البحث والتنقيب وكان قطب الفريق أو المجموعة ( بدرالدين محمد ) مهتم بهذا المشروع المميت وانشغلت معه البقية أيضا بهذا العمل ووجد الكاتب داود حلاق نفسه داخل كهف معلق وكهوف كثيرة الذي لا يحلم به ابدآ على الإطلاق فهو الذي وصف الكهوف المعلقة بالجهنمية التي تخشاها كواسر الطير في قصصه ذات ليلة ممطرة وشرع داود في نقب كل المطمورات والأدوات والأثاث التي تجهزت له واقترب من غرائب انجازات حماية جوية وصلها وسكنها إنسان الجبل للذود عن نفسه وأسرته أيام الجدب والغول المفترس لقد تعرف الأستاذ داود على معائش وممارسة الحياة وحياة الأسرات واعتياد العيش في تلك ألاماكن العالية بفضل القطب المتسلق (بدرالدين محمد ) وعيسى وادم وعلي وعبد النبي بعد توفيق المولا عزوجل إنها الخامة التي كانت مستحيلة ان تتواجد مبعثرة هكذا بكل يسر أمام الأستاذ داود حلاق وبعد ذلك وثق التنقيبات والاستكشافات والمعلومات القليلة عن الصعود الأول للكهف المعلق وأظهرها في كتاب اوشاز الإسلاف وكتاب الفكر الحرفي وكتاب مرقص الإنجيلي انه عمل يستحق الشكر وبسبب هذه المجموعة المتعاونة برز مسكن جوي أقام فيه الأجداد أيام الجدب وصارعوا وكابدوا لتامين الحياة فابتكروا مسالكاً وصنعوا حبالا للصعود ونحتوا من معدن الغابة قصاعاً وقداحاً وصنعوا أواني حفظ المياه الثمينة الغالية وأدوات كثيرة تخص الحراسة والصيد ومقتنيات تعليمية وتربوية .
سئل ( بدرالدين محمد ) من قبل احد أبناءه في الوقت الحاضر أطال الله في عمره وأمده بالصحة والعافية عن رحلة أخرى من رحلات التوجه إلي الكهوف وعراك التسلق فقال :- ان التسلق يحتاج إلي فترة شبابية من العمر ونشاط وزهو وحيوية وبال خالي من الهموم والبركة في الجيل الجديد . قلت في نفسي إذا تكرر مثل هذا المتسلق في أجيالنا هذه والأجيال القادمة بنفس المعدات لا تزيد ولا تنقص التي يتسلق بها ( بدرالدين محمد ) فهي من نوادر الزمن ونرفع أيدينا ونقول لك الحمد والشكر يارب ان دنيانا هذه بخير وبأمان لأنني اعرف شباب معرفة جيده قاموا برحلة للتسلق بمعدات أكثر تطورا وأكثر أمانا في إحدى الكهوف فعجزوا كل العجز وليحذر القراء وغير القراء إنني لا أتمنى الخسران لمتسلق ناشئ بل اغتبط لمثل هذه الشخصيات وادعوا لهم بالنجاح
نشرت في موقع السلفيوم

مرقس الوجه الآخر









الكاتب داود حلاق الذي عنون كتابه ( مرقس الإنجيلي ) والذي تشدد من خلاله كثيراً على ان هذا الحواري أو الشخصية الدينية جذوره ليبي المولد والنشأة لكن الباحث يتوجب عليه ان يسعى لجوانب كثيرة لا لجانب واحد من المرجعية ويترك مرجعيات أو أمهات الكتب من التفاسير القرآنية الصحيحة وكتب قصص الأنبياء والاستمداد من حوار وشورى فطاحل ومفكري وعلماء المسلمين وغير المسلمين والمؤرخين ونحن لا نستكثر على أوطاننا الحضارة والمجد ولا احد يزايدنا على هذا الوطن لا من خارج الوطن ولا من داخل الوطن فأوطاننا لا تنقصها أمجاد ولزاماً منا احترام الشخصيات الدينية والتاريخية ونحترم الديانات السماوية وحتى المعتقدات الغير سماوية وحضارة ليبيا ومجدها ورموزها الشرفاء لا يتوقف على انتماء مرقس لليبيا مع تقديرنا واحترامنا لهذا القديس . أما السلب والإيجاب طبيعي وروتيني في كل بقاع العالم والعالم يموج يمينا وشمالا وغرباً وشرقاً ولكن لا باس من الانشغال بالفنون وتحري ومواكبة الجديد مع علوم جديده ونحذر أشياء فالمجتمع هو في غنى عنه والمجتمع غالبيته عامي قد يفلسف أموراً بمفاهيم سيئة وبعيد كل البعد عن الجانب العلمي .

1- هل مرقس ليبي الأصل ؟

مؤرخين اختلفوا في أصول مرقس فمنهم من يقول من أم يهودية وأب يهودي وهناك من يقول تونسي الأصل والتي هي خرافة وبعيد كل البعد عن انتماءه للجذور التونسية ومؤلف كتاب مرقس الإنجيلي يقول ان مرقس ليبي الأصل والمولد ألا ان عبد الوهاب النجار أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية أصول الدين في كتابه قصص الأنبياء ص 476 (( قال بطرس قرماج في كتابه مروج الأخبار في تراجم الإبرار المطبوع في بيروت سنة 1810 ما ملخصة ان مرقس هذا كان يهوديا لاوياً وهو تلميذ لبطرس ولد بإقليم الخمس مدن وصنف أنجيله بطلب أهل رومية وكان ينكر إلهية المسيح ولم يذكر في انجيلة مدح المسيح لبطرس ومات مقتولاً في سجن الإسكندرية سنة 68 ميلادية قتلة الوثنيون ))

وإذا كان مرقس من أصل ليبي لماذا طردته دولة الروم باستثناء إخوانهم الليبيين أو قد تكون الحكومة الرومانية طردت عائلة مرقص اليهودية لمشاكل سياسية ظهرت بين الاحتلال الروماني وبين اليهود فطردهم الاحتلال لنواحي الشرق ثم عاد مرقس لإتمام إنجيله وتبشيره بمساعدة ليبيين إلي ان علمت به السلطات الرومانية وسلمته لرومان مصر .
أو على حد تعبير المؤرخين الذين نسبوا الطرد لعائلة مرقس إلي برابرة وأحباش وإذا كانوا برابرة وأحباش هم الذين تسببوا وافتعلوا فوضى ونهبوا كل ممتلكات الأسر المرقصية فأين دولة الروم العظيمة المعسكرون القابعون المحتلون للقارات وليس الشمال الإفريقي فقط ليفر مرقس وعائلته ميممين وجوههم شرقاً .

2- هل برطلس الواقع بين أبولونيا وقورينا هو المكان الحقيقي لمسقط رأس مرقس ؟

تناقض البابا شنودة الثالث والدكتور / ميخائيل اسكندر في تحديد مولد مرقس بالضبط قائلاً احدهم مولود في درنة والثاني في سيرينا وتبعد المسافة بين المنطقتين حوالي 80 ك م . وآخرين اغلبهم يقولون في المدن الخمس ومؤلف كتاب مرقس الإنجيلي يقول ولد مرقس في برطلس بين أبولونيا وقورينا ويضع اللوم والخطأ على النساخين والمطبوعات ومن هنا على رأيه يجب إعادة النظر في جميع المطبوعات والمنسوخات ولم يلتفت ابداً إلي تفاسير القران الكريم والي كتب قصص الأنبياء ولا إلي مفكري وعلماء المسلمين والذي لم يشك احد في مصداقية القران وقصص القران ولا احد ثبت عن عامة المسلمين في الماضي والحاضر أكاذيب أو تحريف لكتابهم السماوي . وجل الأقاويل عن مولد مرقس في غرب مصر وهي ليبيا الآن أو المدن الخمس التي كانت حدودها تمتد حتى أراضي القريبة من العاصمة المصرية القاهرة واعتاد عامة الشعب المصري إلي الآن بنعت العاصمة مصر وليس الفسطاط أو القاهرة والمدن الخمس الليبية شملت قديماً كل أقاليمها المجاورة بما فيها المقاطعات المصرية قبل الرومان وأيام الرومان ومن يسار النيل إلي الغرب تحمل اسم ليبيا حتى اوقيانوس أي المحيط الأطلنطي انظر كتاب ( نصوص ليبية ) للدكتور علي فهمي خشيم ص 212 وفي هذه الأرض الغربية من مصر تكثر فيها أسماء مناطق مثل مطروح ومريوط قريبة الحروف والمقارنة من حيث إلايقاع لنطق اسم القديس مرقس ومن هنا تقريباً لا جزماً ان مولد مرقس في بتراس مايور وهي البردي الحالية أو باتراخوس وهي عين الغزالة الحالية التي بها نبع ماء القريبة من مناطق شرق ليبيا وغرب مصر ثم انتقل ونشأ صغيراً في المكان الذي نشأ فيه المسيح عليه السلام

3- هل مرقس امن بالمسيح وهو في ليبيا قبل رؤية المسيح علية السلام في فلسطين ؟

قال مؤلف كتاب مرقس الإنجيلي عن إيمان مرقس بأنه امن بالمسيح وهو في ليبيا . إذ كيف يؤمن مرقس بالمسيح عليه السلام وإنجيله الذي نزل معه وهو في ليبيا ولم يجتمع به ولم يعرفه ولم يشاهد خوارق المعجزات من إحياء الأموات والنفخ في طيور طينية فتصير طيوراً بإذن الله فهي خوارق وبراهين قوية تدل على تشدد مطالب هؤلاء المتعصبين المحيطين بالمسيح عليه السلام ان يريهم علامات قاطعة على نبوة المسيح ليؤمنوا بالله وبالرسل والحياد عن الشرك وإيمانهم الفاسد . وإيمان مرقس بالمسيح يعني وجود مرقس إلي جانب هذا النبي المسيح ومعاصر له من صباه وبرفقته في فلسطين وليس بعيدا عنه في ليبيا خصوصاً هذا حواري وليس من عامة الناس .
وقضية التبشير أو نشر دعوة لرسخ إيمان دين جديد يلزم الداعي الصبر والسرية التامة وزمن مديد جداً وليس قصير خصوصاً هذا رجل حواري من الحواريين وليس نبي له معجزات وأسرار سماوية فاعتناق الناس أو مجتمع محاط بك يتطلب سلوك المراوغة ويزداد الداعي صبراً وحلماً مع عنفهم وهوانهم وكذلك إذا كانت هناك دعوة على مستوى شعوب من العالم يتطلب معونات جماعية ودولية وليست فردية ولتغيير عقائد وعقول مجتمع صغير في إقليم واحد من الأقاليم يحتاج لازمان طويلة من السنين فالأمر ليس بهين وليس باليسير فما ذكروه عن مرقس الإنجيلي بان مرقس قام بالتبشير بمفرده في أوطان متفرقة وبلاد كثيرة في فلسطين ولبنان وسورية وقبرص والبندقية ومصر وليبيا فكم من العقود والوقت لتتفرق دعواه وأين زملاءه الحواريين الآخرين المأمورين المكلفين الذين انتشروا في الأرض ان الدعاء لإيمان جديد يكلف الداعي أو المبشر في مكان واحد أعوام عديدة وضنك والأنبياء عليهم الصلاة والسلام كل واحد مكلف برسالة في بقعة واحدة انظر للنبي نوح عليه السلام وهو يدعوا قومه ألف سنه ألا خمسين عاماً في مكان واحد وما امن منهم ألا القليل بعد تسعمائة وخمسين سنه ودعا ربه على المعاندين من قومه فجرفهم الطوفان ولم نقرا عن نبي يسافر من قارة إلي قارة يدعو أقوام ونعلم ان الأنبياء تيسرت لهم الأسباب بمعونة رب العالمين التي تتعسر على البشر العاديين .

وفي كتاب المنجد في اللغة والأعلام ص 653 .( مرقس ( أو يوحنا القديس ) احد الإنجيليين الأربعة فتح بيته للرسل والتلاميذ في أورشليم .رافق بولس ثم لازم بطرس في تبشيره وكتب إنجيله حوالي 64 . ينسب إليه تأسيس كنيسة الإسكندرية ) .
فإذا كتب مرقس إنجيله عام 64 ليبدأ تبشيره بعد ختم كتاب إنجيليته واستشهد عام 68 هل تكفي أربع أعوام ليدعوا في المدن الخمس فقط ليتنقل بعدها للاماكن الأخرى في الشام وما بعد البحر ليتمم دعواته وتبشيرا ته.


4- هل تسمية الواديان الأول وادي مرقس الواقع شرق رأس الهلال وقبل مدينة درنة نسبة إلي القديس مرقس والثاني وادي الإنجيل الواقع شرقي وادي مرقس نسبة إلي كتابة مرقس لانجيلة في هذا الوادي أو قد تكون أسماء هذه الوديان حديثة ؟

أسماء الوديان أحداها وادي مرقس ووادي الإنجيل قد تكون منسوبة إلي أشخاص أو جماعات مسيحية هاربون بأناجيلهم متفرقين منتشرين في كل ارض فصادفوا هذه الوديان عن طريق الصحراء من الجنوب أو بحراً من الشمال بسفن راسية في شواطئ المتوسط ومن هنا أخذت الوديان أسماءها من الأناجيل المحمولة مع هذه الجماعة المختبئة وبعد ذلك فطنت بهم الدولة الرومانية وقد تكون أسماء حديثة ولو كانت قديمة لاستقطبت السواح أو الجواسيس المسيحيين القدامى لاعتبارات دينية وعقيدتهم المسيحية مثل أخوان بيتشي عام 1822 م الذين مروا على أطلال قورينا وبولونيا وجابوا الوديان ورأس الهلال إلي درنة وعادوا وهذا دليل على ان هذان الواديان في ذلك الوقت لا يحملان الاسمين الشهيرين مرقس والإنجيل والتي هي عندهم من أفضل البقاع وأكثرها جذباً من قورينا وبولونيا لكن اغلب الظن أنها لا تتسميان بهذه الأسماء والرحال جيمس هاملتون عام 1855م الذي استقر أياما في قورينا يستمتع بغروبها ويتفحص المنحوتات والأطلال ويمتطي جواده لإشباع فضوله ينظر في أماكن مجاورة لقورينا ولم يذكر هاملتون هذه الوديان التي ليست بعيده عن قورينا الذي جاء للبحث وليس ليحكي لنا غروب الشمس في مدينة قورينا فهذه الأسماء الأرجح أنها حديثة أيام الاحتلال الايطالي من أناس متدينين مسيحيين متطرفين لوجود ينابيع المياه الصافية في هذه الوديان .
وهل يجوز ان مرقس يختبئ في كهف ويكلف نفسه العناء ليكتب أنجيله في كهف أخر في وادي يبعد حوالي عشرة كيلو مترات ثم يعود إلي مخبأه ولماذا لا يكون مكان المخبأ والكتابة في كهف واحد واجتهد مؤلف كتاب مرقس الإنجيلي وهو يحلل التواريخ ان المدة الكافية ليدون مرقس إنجيله خمسة أعوام حسب تقدير المؤلف وللافتراض ان زمن التدوين شهور فهل باستطاعة احد ان يقوم بهذا العمل المضني والصمود حتى ولو شهر ذهاب وإياب سيراً أو على ظهر دابة بين هذين الواديين والمسافة الطويلة ووعورة الأرض وجواسيس وزبانية الحكومة الرومانية التي تترصد الغرباء وأعمالهم المريبة . وأنجيل مرقس ليس هو الإنجيل السماوي المنزل على النبي عيسى عليه السلام فما يكتبه مرقس هي حكم المسيح ووصاياه وأوامر بالمعروف ومناهي عن المنكرات أما الإنجيل السماوي فقد نزل وانتهى الأمر لا يحتاج إلي إنسان ليعيد النظر في الكلمات الربانية ويصححها ليعطي الإذن بالدعوة والنشر والتبشير

5- هل الحجر الذي وجده المؤلف والقائل انه جزء من وجه أسد الذي يرمز للقديس لم يكن أوهام أو خيال أنما شوهته وخربته يد الرومان العابثة ؟

ففي الجدار تحت الكهف المعلق في وادي مرقس وجد المؤلف حجر ناتئ فعلق قائلاً انه جزء من رأس أسد مهشم الذي يرمز إلي هذا القديس والحقيقة ان الحجر الناتئ صخرة طبيعية ولا تدل على أي جزء من معلم أو شكل أنما فقط تحليل خيالي ليس له سند ونسف قصة قد تكون أسطورية وقد تكون روايتها صحيحة عن رجل يدعى أبا محمد صالح دعا لربه ان يجلي هذا الأسد من الجبل الأخضر ونسبها الأستاذ المؤلف لمرقس بتأويله اسم ذلك الرجل المسلم من ابامحمد صالح إلي محمود الصفات وكلمة أبا فهي لقب البابا المسيحي كيف قلب المؤلف ابامحمد صالح وحوره إلي مرقس والذي كثرت أسماءه أو اللقابه من المطرقة ويوحنا و سمعان والتي ليست من جنس أسماء الليبيين القدماء المذكورة في كتب التاريخ على مستوى قادة أو زعماء أو قبائل فلا تقارب ولا تشابه وانظر إلي اسم الزعيم شيشنق الليبي , وقبيلة الليبو , والتحنو , والمشواش , والجرامنت , والتمحو .

ووجد مؤلف كتاب مرقس الإنجيلي حجر ناتئ ايضاً في داخل الكهف المعلق في وادي الإنجيل وعاينه وبعد المعاينة وتحليل وحسب رؤيته بأنها مصطبة اتخذها مرقس لكتابة الإنجيل لكن الحقيقة شكل الحجر الناتئ في جدار الكهف المعلق صغير ومنخفض ولا يستوعب وضعية شخص يكتب ومائل لا يتناسب مع سيولة مداد ذلك العصر لخفته وجريانه بسرعة من ريشة الكاتب المغطوسة في قنينة المحبرة وميول المصطبة يسبب سيلان وانحدار المداد النازل من رأس الريشة فلا يرسم حرفاً أو يتقن كلمة والكتابة تتطلب مقعد مريح ومصطبة مسطحة ومستوية وناعمة .

يقول مؤلف كتاب " مرقس الإنجيلي " ان مرقس كتب إنجيله باللغة اليونانية وحارب الرومان . ألا يكون هناك خلط وسوء فهم بين مرقس الإنجيلي ومرقس إمبراطوري وفيلسوف روماني قاتل الفرثيون وهم خليط من السقيتيون والإيرانيون أو برابرة شمال أسيا الغربية وأوروبا الشرقية ومرقس هذا له كتاب " أفكار " باليونانية ) انظر ص 653 من كتاب المنجد في اللغة والأعلام .

6- هل مرقس سكن في الكهف المعلق بوادي مرقس ؟

إذا كانت الإقامة حقيقة لمرقس في ذلك الوادي لماذا أوائل المسيحيين لديهم معرفة بمكان ميلاده وتاريخ ميلاده ولهم علم ودراية برحلاته بين الأقاليم واستشهاده ولم تكن لديهم أي معلومة ولو الشئ الضئيل عن اقامتة في وادي به نبع في الجبل الأخضر الشهير أو حتى الوادي الذي كتب فيه الإنجيل وهو حدث عظيم للكتاب المقدس / ولماذا لم تعتمد المسيحية عقب إعدامه التوجه أو الحج أو الاحتفال برأس السنة الميلادية في مكان سكن فيه القديس المناضل ومكان تدوين الإنجيل والتبرك بمياه الينابيع المتدفقة من هذه الوديان .

***

أما الاثارات والأبنية القديمة من المعموديات والقلايات والحنيات منتشرة في كل مكان في الجبل الأخضر وليست في الأماكن القريبة من برطلس فقط ... والأسماء لأمكنه في وديان الجبل تشكلت وتشابهت على مؤلف كتاب مرقس الإنجيلي مثل وادي الإنجيل ووادي مرقس حسب معرفته وفلسفته الخاصة فهو اجتهاد يشكر عليه لكن تشابه الأسماء وايضاً لتحويرها مثل اسم برطلس القريب من اسم ابرياتولس وبرطلس مكان اثري قديم يقع مابين شحات وسوسه والذي فات على المؤلف أسماء عدة لمناطق قديمة تقترب من ابرياتولس وليس اسم برطلس فقط مثل باتراخوس وهي عين الغزالة الحالية أو القرضبة أو بتراس مايور وهي البردي الحالية ويوجد مكان قديم وقريب من نفس الاسم في منطقة قصر اولبيا يطلقون عليه الأهالي اسم اقطلس واقتراب الأسماء من بعضها البعض ليست دائماً المعيار أو المقياس للتفلسف والتحليل والأخذ والرد لنستخلص الحقيقة ونحن لا ننكر وجود شخصيات مسيحية واثارات مسيحية في هذا المكان لكن كان من المفروض طرح أراء وليس كلاما قاطعا لا يستند ألا إلي أمكنه تتشابه أسماءها يجعل منها ثوابت ومرجعيات بان مرقس ليبي المولد والنشأة ولو قال مرقس رجل ديني لاجئ مبشر بالديانة المسيحية آنذاك من مكان الخطر والمنطقة المحظورة وتحديداً بلاد الشام ومصر أيام العصور الرومانية فصادف ليبيين وهذا رأي فقط وضعيف أيضا لكن لنفترض ان مرقس التقى بليبيين مرشدين على غرار مرشدين ليبيين أوائل لإغريق حطوا في اليابسة الليبية وجلبوهم لنبع أبوللو فكذلك هؤلاء المرشدين الجدد ارشدوا مرقس ورفاقه ليقطعوا الصحراء متخفيين على جمال إلي وديان بالجبل الأخضر به نبع ماء وكهوف لكتابة إنجيله والتي فيما بعد نعتت هذه الوديان أحداهما باسم وادي مرقس والثاني باسم وادي الإنجيل واستقر يبشر بتعاليم الأناجيل وكتابته لنشر ورسخ دعوته في صدور الأتباع في مكان محمي وحثهم على مواصلة الكفاح ضد الرومان فهو لاجئ من اضطهاد روماني في الشرق الأوسط إلي اضطهاد روماني في شمال إفريقيا فإذا كان هناك مرقس حقيقي تواجد في هذه المنطقة فهو لاجئ من الشرق وليس مولوداً وناشاً في هذه الأرض وفي النهاية هذا المبشر ان كان هو قادماً من الشرق لاجئاً إلي الجبل الأخضر ويحتمل ان يكون مرقس بعد ان أتم إنجيله انعت الوادي بالإنجيل الذي أنهى فيه كتابات الإنجيل تيمنا بهذا الانجاز المقدس وأوصى أتباعه بنشر الدعوة من بعده لأنه عازماً على ألعوده إلي مكان أو مهبط الكتاب السماوي فقبض عليه أعداء الوطن وأعداء الدين الجديد وأعدموه فقرر الأدعياء من وراءه في ليبيا نعت ذلك الوادي بمرقس الذي أقام فيه هذا المبشر تبركاً وتخليداً لأحد الحواريين البواسل وربما تذمروا منه الليبيون لما جلبه هذا الرجل من مشاكل سياسية مع الرومان فطلبوا منه الخروج بسلام وأعطوه الأمان وألا يؤذيه احد في أوطانهم على الأرض الليبية .

ويبدو ان الليبيين قبل الفتح الإسلامي عقيدتهم المسيحية هشة حتى الفتوحات الإسلامية ولو كانت عقيدتهم المسيحية راسخة متينة لتعصب بعض منهم لمسيحيتهم أثناء الفتح الإسلامي وبقوا على مسيحيتهم خصوصاً ان القادة المسلمين الفاتحين قانونهم الإسلامي أو شــــريعتهم الإســـلامية(لا إكراه في الدين ) وسبب ضعف عقيدتهم المسيحية راجع إلي عدم وصول مرقس الإنجيلي وبشارته لمنطقة الجبل الأخضر أو ليبيا بصفة عامة ولو وصل بالفعل لكانت العقيدة المسيحية ارسخ وأقوى في حاضرنا اليوم من أقوام آخرين فهو رجل من السبعين أو من الاثنى عشر على مفترق الروايات يعني انه شخص قديس غير عادي وفي الختام على كل واحد ان يبدي رأيه فان أبداء الآراء وطرحها دون تشدد وبعيد كل البعد عن نزعة الأنا ومصادرة كلام الآخرين وتهميشهم تفضي على الأقل لنصف الحقيقة ان لم تكن ثلثي الحقيقة .



نشرت في موقعي السلفيوم وصحيفة الوطن الليبية

وديان وكهوف معلقة

في يوم الثلاثاء فجراً الموافق 18 - 8 - 2009 م توجهنا الي وادي الدخرسي ووادي اسويدان قاصدين الكهوف المعلقة وبالفعل اتممنا تصوير كهف الدخرسي المعلق وكهف العجوز ووديان وعرة وسحيقة مخيفة وكان برفقتي عطية محمد زموت المجاور لهذه الوديان




وادي الدخرسي / اضغط على الصورة




وادي اسويدان السحيق الوعر / اضغط على الصورة

الاخ / عطية محمد زموت ( المرشد ) / اضغط على الصورة


كهف الدخرسي المعلق / اضغط على الصورة



كهف الد خرسي / اضغط على الصورة




كهف العجوز المعلق وهو من اصعب الكهوف في الجبل الاخضر
وقد قهر هذا الكهف المتسلق ( بدرالدين )
اضغط على الصورة





معلقة كهف العجوز بعدسة مقربة جداً اضغط على الصورة






الاثنين، 17 أغسطس، 2009

كهف طرطقو وادغال حلق وادي التفيفيح بزاوية العرقوب اغسطس 2009م

كهف طرطقو المعلق / اضغط على الصورة
بو يوسف يتأمل / اضغط على الصورة


وسط غابة حلق التفيفيح / اضغط على الصورة


التفيفيح يزخر بشجر الزيتون والبلوط / اضغط على الصورة



زاوية العرقوب

علوة بوتودر زاوية العرقوب / اضغط على الصورة

غوط الحجف / زاوية العرقوب / اضغط على الصورة


الزاوية / اضغط على الصورة




كاتب لم يتبين المعاني لكلمتين ( الزاوية ) و ( العرقوب ) وعن ماهيتها ولم يتفحص جيدا التفاصيل على الأقل من حيث المعنى اللغوي والاصطلاحي أو التاريخي أو المكاني لكن الكاتب وضع هذا كله في جانب واكتفى بقوله إن اسم منطقة زاوية العرقوب في الجبل الاخضر نسبة إلي عائلة ألجبالي فقط وأقترنها بصورة القمر الصناعي للأرض لتحديد خارطة زاوية العرقوب والحقيقة هذه مغالطة مردودة على كاتبها للأسف لأنها غير سوية وتدليس وتزوير لتاريخ انسباء هوية المنطقة وقد يكون كاتب هذه الكلمات لا يدري وغير متعمد وغير قاصد ويفتقر لمعلومات تاريخية كثيرة


الزاوية :

من أعلى هضاب زاوية العرقوب تمتد المنطقة الوسطى وتسمى الزاوية والتي نسبت إليها اسم المنطقة بالكامل ( زاوية العرقوب ) والزاوية نسبة إلي الكتاتيب لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم على أيدي فقهاء وتأسيسها عام 1850 م ومقرات التحفيظ في كهوف قرب أعلى بناية أثرية وأضخمها في زاوية العرقوب وتحوي في داخلها أقواس وتجاويف اغلبها متصدعة ويسمى هذا الجبل التي بها البناية علوة ( بوتودر ) فوق قمة الجبل المطل على الوادي الكبير من الشرق والذي يفصل بين زاوية العرقوب وبالحديد وتودر تسمية قديمة نسبة إلي الإمبراطورة ثيودورا المقيمة في قصر اولبيا عام 536م وفي الخمسينيات ابتني مسجد شرقي البناية العالية من الحجر ومعجون التراب واسمنت استخلص من حجر منصهر والسقف من جذوع الغابة وأنجزه عامل يرئس مساعدين وهذا العامل يدعى عبدا لعزيز الفيلالي من عائلة الأخوان ومارس الأهالي فيها شعائرهم الدينية من الصلاة وتحفيظ القرآن إلي أن تم بناء مسجد أخر حديث وأهملوا المسجد العتيق وتهدمت أسطحه وتهرأت جوانبه وأصبح معلم من المعالم فقط وتوجد آبار ومن جهة الجنوب وادي الشقلوف الصغير ويصب هو أيضاً في الوادي الكبير وبه طريق مرصوف بالحجر أيام المستعمر الايطالي على أيدي أسرى ليبيين وهذا الرصيف يمتد مجتازاً الوادي الكبير لينتهي في ارض بالحديد وفي غربي علوة بوتودر ربوة بها مقبرة موسى البز يني وبالقرب منها أثارات قديمة من الجدران وأقواس ومنحوتات صلبانية وحنايا ومعموديات جمع معمودية وتعني في كتاب المنجد أول أسرار الدين المسيحي وباب النصرانية وهي غسل الصبي وغيره بالماء باسم الأب والابن والروح القدس واللفظة سريانية الأصل أو مولدة مأخوذة من العمد أي البلل . وتوجد قلايات والقلايات جمع قلاية وهي مسكن الأسقف باليونانية . ووادي الجرولة غربي الربوة تنحدر غرب وجنوب وتصب في وادي العطاف ووادي الجرولة بها كهف كبير ومغارات وهي ارض متربة يتبعثر فيها الحجر خصوصاً قطع الفخار وبسبب انجراف التربة في السنوات المطيرة في التسعينيات وألف وتسعمائة ميلادية تهتكت الأرض عن مغارة وظهر في إحدى سفوحه زير فخار عملاق وقد اخترقت جدرانه جذور البطوم ولذلك عندما عثر عليه احد المارين وامسك به لرفعة انفصلت أجزاءه العلوية من أجزاءه السفلية الغارقة في التراب وهذا دليل على معالم وأشياء مطمورة تحت الأرض وفي جنوب المقبرة في السهل هوي أمدللا وهو صهريج قديم و في سنوات الخمسينيات وألف وتسعمائة ميلادية تم تهذيب جدرانه وتجبيسه وطلية وغلق السطح لحفظ مياهه الشتوية وأصبح بئراً عملاقا وقد كتب العامل المتخصص في شغل الآبار على جداره الجنوبي المرتفع فوق منسوب الأرض تاريخ الشغل واسمه وهو يدعى ( شحات صداقة ) من مدينة درنة 1958 م وكتب غناوة من غناوي العلم (خلقهن وما كانن ... عليه مو مكاده رزقهن ) وكان الخط جميل وباللغتين العربية والانجليزية
وزاوية العرقوب جزء من الجبل الأخضر بطون ووديان وحلوق وشعاب وسهول واوعار وغابات وأراضي زراعية وكهوف ومغارات وحقاف واثارات وأبنية من الجدران الضخمة لمعابد وحصون وسراديب وآبار وصهاريج وسدود منتظمة بتراتيب متقنة ومنسقة في منحدرات الحلوق والوديان والسهول والبطون لمنع انجراف التربة وتوجد منحوتات قديمة من أحرف وصلبان ورسومات والتربة أماكن حمراء وأمكنة بيضاء وسمراء والغابات والمنبوتات من شجر الخروب والزيتون والشعرا أو العرعار سيد الغابة والبلوط والشماري وشجيرات البطوم والإكليل العطري والسخاب والزهيرا وتفاح الشاي المعطر والزريقة والقندول والسلوف الشائك والشبرق والبرابش البيضاء والكحلاء وشوك الرقيطة والبيروف العملاق وشوك الحمار المؤلم المؤذي والقوص وأنواع كثيرة من الأعشاب والأزاهير الملونة زهور الصليعة ( شقائق النعمان ) والدرياس السام في أمكنة وأمكنة خالية ومنبوتات العناصل والبراقع ( الغيصلان) المنتشرة في كل البقاع وكل هذه الأعشاب التي ذكرناها ربيعية ولا يعني أننا أحصينا كل المنبوت في الأرض أو في غيرها أما عن الإثمار والأكلات النباتية كالقمحي (عش الغراب) بعد مطر ألبدري أول خبطات الشبوب وفي عزيزات الربيع بصل الكراث والبلبوش والبقوليات البرية المسلية كالغرمبوش وكريشة الجدي وأنواع أخرى وسكريات عراجين ثمار الشماري الحمراء و في أواخر الخريف حبيبات البطوم المسلي وتهتم العجائز بأعتصار قرن الخروب الأسمر في البرام بواسطة الغليان وهياج النحل على روائح شبرو الخروب ونجني حب الزيتون لأكله أو لاستخراج عصيره وفي غابات وخلوات زاوية العرقوب تعيش حيوانات برية كالذئاب والضباع والثعالب والشفاشف (النمس) وصيد الليل( الشياهم) والقنافذ والجرذان والزواحف من الثعابين والسلاحف والابراص (السحالي) والحرباوات وأنواع كثيرة من الحشرات ومن الطيور الحجل وحمام النيسي المقيم في الكهوف وفي نواحي الغابة وخلاءاتها ينتشر الحمام الصيفي المهاجر صاحب الشامة الرقبية ليختفي في موسم الشتاء وفي ارض زاوية العرقوب مناطق الأطلال فوقه تنفرد البومة النائحة وشخار ونباح الهداهد المرقطة وفي بواكير اليوم و مساءه تنعق الغربان والذئاب تراسل عواءاتها والحجل بصفيره وعلى أضواء الغروب والشروق يذب النحل بخطوط ذهبية منكسرة تجول وتعود لصمومها أو خلايا أصحابها والحشرة الوحشية العملاقة المرقطة المعسلة في البيوت الأرضية وان الخلاء في زاوية العرقوب أجمل ما يكون في كل المواسم والأجمل المطر يتنزل بغزارة يغمر الأرض وتجري المياه والسيول وتحدث الهرج في أفواه الوديان أو تنفرد برؤية قمر الرابع عشر من الشهر بضوء جليدي يبعد عنك قليلا الهم والحزن أو تبتهج بربيع يتلون بألوان والدواب سمان وتسخوا الضروع بالحليب والنفوس تتبدل في هذه الفترة الربيعية والنظارة على وجوهها والحركة تنشط والصيف وحصاده والسراب ومقصات الجلم وأزيز الجنادب وأصوات الدواب وكل هذا يتضاءل في الخريف عدا الماضي الكئيب نستذكره فتزداد كابتنا ولا تنقص والحيوانات المهاجرة ترحل واللبن نشعر بقيمته وحلاوته لنضوبه في الضروع .


العرقوب شمالا :




زاوية العرقوب من الشمال يسمى المنارة يطل على الساحل والتسمية قديمة والواضح في تسميتها ارتفاع المكان المشرف على الساحل وبه دائرة متكاملة من جدران سميكة أصولها في الأرض وأجزاءها العلوية فوق منسوب الأرض قليلا واتساع قطرها متر ونصف المتر وبها أثار احتراق مما يدل على استخدامها مكمن لإشعال النار للاهتداء في الظلمات وعلامات ومرتفع المنارة من جهة الغرب وادي اسويدان الذي يفصله عن قصر اولبيا وفي سفوح ومنحدرات الوادي كهفان معلقان الأول كاف العجوز وهو أعلى وأصعب كهف في الجبل الأخضر على الإطلاق والثاني كاف الدخرسي يقع جنوب كاف العجوز وهو كهف تتسع مساحته اتساعا كبيرا وسقفه مرتفع جدا وفي السقف الكهف المعلق والذي لا تطاله طوحة حجر صغير من يد الرامي إلا بشق النفس انه كهف عملاق مشرع وعند التفرج على هذين الكهفين المعلقين تقف مستوها متحيرا مبهورا لتقول كيف تسلق كيف وصل المتسلق أول مرة إلي هذين الكهفين كل الاجتهادات والاعتقادات عن كيفية الوصول الأول للكهوف المعلقة في كتب الاوشاز تسقط ولا تعير لها اهتماما وتجزم جزما أكيدا بان كل هذه الاحتمالات خاطئة وأنت في مشهد ذلك الكهف المعلق العجيب وشاهد لترى معي كيف وصل المتسلق أول مرة إذا أردت أن تشاهد الكهوف المعلقة.
وفي سهول ارض المنارة ومنخفضاتها البرك ( صهاريج ) قديمة منحوتة في ارض صخرية بجانب الطريق من الجهة الشرقية وعلى مسافة كيلو متر إلا ربع تقريبا جنوب شرق الصهاريج بنايات من الجدران السميكة متهدمة وفوهات عميقة وضيقة جداً وبئر اثري عميق واسع لتجميع مياه المطر ويستعمل للشرب وهو مملوك لعشيرة ( سعيد ) إحدى عشائر العور وتوجد بالمكان حقاف ومغارات وأراضي زراعية وإذا تقدمت مشيا على قدميك جهة الجنوب مع الانحناء جهة الشرق مجتازاً أراضي زراعية ووادي بودواره على يسارك ثم ارض البابا وارض احويج لتصل وادي العودة نازلا مع منحدراته وسفوحه وفي كبد الانحدار مغارة على سطحها اثر قدم إنسان ضخم تتجه شرقاً وبداخل المغارة نحوت فنية قديمة تعود إلي ما قبل التاريخ وهي إوزات مرفوعة الأعناق وأرنب وخنزير (وقد توثقت هذه الرسومات حديثا في كتاب بعنوان النقائش والرسوم الصخرية في الوطن العربي /المؤتمر الثالث عشر للاثار/الجماهيرية العظمى /طرابلس 1- 7اكتوبر1995م ص 269-270- 271) . وتتوسط هذه الرسومات فتحة صغيرة لنفق سفلي في مح الصخر ينتهي إلي كهف واسع يتراكم فيه رجيع الماعز وارضيتة مائلة لجهة الوادي وفي مدخل الكهف يكثر ألواح الهندي " التين ألشوكي " وفي سقف الكهف كهف أخر صغير معلق كان يستخدم للخزن.ومن وادي العودة نعود للسهل غرباً مروراً بالتسيسات و أصليل ارض جمعه بوجميمه على جانب الطريق لنصل إلي الربوة الأثرية ومغارات وقوالب حجرية تحمل صلبان وبقربها مقبرة سيدي نجم ومدرسة ابتنيت حديثة ومسجد حديث وبئر ارتوازي وفوهة أثرية عميقة في الأرض يسمى "بئر اشهوبه " وعلى مسافة نص كيلو متر غرباً " هوى أللطعي " فوهة أرضية ليس بالعميق ثم نتجه جنوبا مع طريق السيارات ألمعبده سيراً على الأقدام وأراضي زراعية ارض الطويلة المملوكة لحسين فرج بوألصغيره على شمالك وعلى يمينك ارض الزلوف وبها بئر ماء " ألسانيه ألحمره " لعشيرة بوزيره وبعد مسافة قليلة وادي بالخشب وارض بركة بونوح على الشمال وبها بئران بئر سانية عشيرة الأخوان وبئر المقرنات لعشيرة بوزيره وتحاذيها بركة حسين فرج بوالصغيره وتجانبها من الشرق تلتين تسميا اقلاب الحجف الصخرية بها آبار و مغارات وكهوف وتجاويف "حنيات " وفي جدران التلول وفي إحدى حنيات من شمال ألتله الشرقية صليب منحوت فوق حنيه في جدار صخري والحنيه قوس وهذه الإشكال والمنحوتات بقايا فترة مسيحيه وفي ألتله الغربية بئر وفي جنب البئر في الحافة العلوية أحرف منحوتة ولا تتضح هذه الحروف ألا تحت شمس الظهيرة وشمس العصر وفي نفس التلة من الشمال تجويف مستطيل وفيه مدخلين مدخل شرقي ومدخل جنوبي لكهفين واسعين وفي الكهف الجنوبي مقابر صخرية مقببة وهذه الكهوف اتخذها السكان الحاليين مأوى للماعز في المواسم الشتوية وفي شرق هذه التلول ارض محمد فرج بوالصغيره الزراعية ثم عرقوب بو غرسه ونعود إلي تله ثالثة جنوب غرب اقلاب الحجف بجانب الطريق من الشرق وهذه التلة بها آبار منحوتة في مح صخر التلة وقد انحتها المدعو عبد الله عثمان المبروك وفي الجهة الغربية للطريق المقابلة للتلة ارض احريشة الخفيضة و ثم تيمم وجهك جنوباً مع الطريق العام المبلط أو المعبد لهضبة اعقيبة وفي أسفل الهضبة أنجز بئر ارتوازي في الثمانينات

بيت الجلاس

بيت الجلاس



البيت ( الخيمة ) متعارف عليه في أي مجتمع هو بيت يأوي أسرة أو بيت مضيفة أو خيمة صغيرة متهرئة تسمى ( عشه ) لأسرة فقيرة أو راعي منعزل بمواشيه في خلاء بعيد أما بيت الجلاس الذي نسمع به في تواريخنا الماضية فهو استثناء من هذه البيوتات فهو اسم على مسمى بيت للجلوس فقط للحوار ومناظرات لصوب خليل والنزال حسب الروايات فهو مكان للتحديات بين فتاة اشتهرت بسلب الرهانات وحججها القوية وألغازها العصية ضد شاب يعترف مباريات الحوار فهي قبلة هؤلاء الشباب ومطلبهم لمنازلتها في صحن بيت الجلاس و يحول بينهما اطقاق (ستار ) والحقيقة هل هذه الظاهرة كانت موجودة وفيها مسحة إباحية لفتاة محاورة ومعها رفيقاتها وشاب محاور ومعه رفاق وهل أول من يبتعد عن هذه المناظرة في بيت الجلاس هم أقارب الفتاة وعلى رأسهم الأب والإخوة .
إنني أخمن وأرجح بان هذه الرواية بين واقع وبين خيال وسط مجتمع يتعصب دائما وان كانت حقيقة ونسلم بها ففيه امتهان كبير للمجتمع وإهدار لكرامة الفتاة فهو مجتمع تعمد الخلوة بين فتيان وفتيات في خيمة بيت الجلاس .
ان هذه العادة قد تكون رواسب أو بقايا طقوس أو شرائع قديمة يمارسها المجتمع لكنها كانت مرفوضة من عناصر محافظة من نفس المجتمع كيف يسمح الأب والأبناء ترك ابنتهم هكذا وسط نهج سيئ نعم إذا كانت التحية التي يلقيها شاب على الفتاة سلامك أوصل .. وعقلك احصل .. وكذا قوللي على شاه تمشي بلا مفصل ..وخبرني ها لحيطة اللي وراك فيش أتعل . وتسترسل التحايا بين الاثنين ويجيب الشاب قائلا . سلامي أوصل .. وعقلي ما احصل .. وعلى ما مشيت.. بين الشمس والظل .. ما ريت شاه تمشي بلا مفصل .. ألا بزا زينك ودحي الحجل . إذا كانت هذه الإباحية في مفتتح الحوار مثل بزا زين والتي معناها (النهود أو أثداء الفتاة ) فماذا في بقية الحوار وما خفي كان أعظم وراء والد الفتاة وإخوانها الذين تعمدوا أخفاء أنفسهم لإبعاد الحرج بينهم وبين ابنتهم ورفع الحياء عن الفتاة فأنني هنا اعتبره نوعاً من التحرش في رائي وهو سبب التمرد من بعض العناصر الرافضة مستثنيين هذا الوضع المخجل وعدم التواصل مع بيت الجلاس واستو صلوا وتواصلوا مع صوب خليل في الخلاء وغناوي العلم والكشك والمجار يد والشتاوه وهو تقريباً نفس التعامل والرفض والذي كان معاصراً ورأيناه في حاضرنا مع الحجالة ( الراقصة ) التي كانت تخرج على المصفقين في الأعراس من بيوت العرسان وفي أحيان كثيرة هي أخت العريس أو ابنة عمه ولكن مع تطور الجيل الرافض تلاشت هذه الظاهرة نهائياً واستعاضوا عنها براقصة أجنبية ماجوره والتي لازالت تمارس إلي الآن في مناسبات العرس .. فهذا هو بيت الجلاس وخليله وصوبه المرفوض من البعض ان لم تكن من الغالبية ثم حوروه الرافضين تدريجياً لجره إلي خارج البيت لاستخدامه خفية عن الأنظار بين الطرفين المتناظرين الشاب والفتاة في الخلاء عند برابخ المعا طن أو احتطاب الحطب وهكذا تضاءل واختفى بيت الجلاس أو المجلاس أو بيت الجذعنة

لعبة الكشك




لعبة الكشك لها نعوت عدة . النعت الأول : الصفاق . النعت الثاني : الصابية والاسم الشائع والمتردد هو الكشك فكل هذه التسميات مفهومة عدا الكشك والكشك حسب اعتقادي هو تحريف لكلمة كش الموجودة في قاموس المنجد وهي كش _ كشا وكشيشا الزند : سمع له صوت خوار عند خروج ناره . كشيشا الجمل : هدر أول هديره والكشيش : صوت غليان الشراب .
والتسمية هنا لطبيعة الصوت وإيقاعاته الموسيقية فالجمل بهديره والنار بلهيبه المشتعل والسوائل بجليبها في الانية . كل صوت من هذه الأصوات لها زفير وقعقعة ومن هنا تقريباً استعار المجتمع هذا النعت لأصوات جماعة رافعة حناجرها تصدح بمقطع شعري ( الشتاوه ) مقرون بضرب الكفوف في صف واحد ومتراص وجنبا إلي جنب في تتابع دون انقطاع شبيه بصوت ولحن الزفير والهدير باستثناء قائد الصابية فوظيفته ان يحرك الجماعة المتراصة بالصفيق وقد يبدي بعض الحركات المحفزة لازدياد حرارة الكشك وقائد الصابية يتابع تحركات الحجالة ملازم لها تماما والكشك غير ملزم بحجالة ( راقصة ) وإذا تواجدت الحجالة فالوضع أفضل لتزداد سخونة المصفقين المصابين بالوجد وفقد الشعور فجل انتباههم صوب حركات وشخصية الحجالة الباذلة مجهودها بهزيز الخصر ووسط يترنح ومنسجم مع نظرات خواطر المصفقين فتسخوا الحجالة بكل ميول بلمسات هادئة وتملأ بكبود قدميها الخفاف ملاسة الأرض .
ان المهووسين بهذه اللعبة لا يتوانوا عن اجتياز المسافات المكلفة البعيدة وبكل مشقة للوصول والمشاركة أو حتى الاكتفاء بالنظر فلا باس والعنصر المهم من شتاي مثلا أو غناي ففي الغالب ترسل له الدعوات للحضور وأحب ان أنبه القراء ان اغلب عناصر المشاهير في لعبة الكشك اليوم لا يلبون الدعوات إلا بمقابل واقلها القليل سيجارة وطعام واغلبهم وليس جميعهم .
ولابد من تواجد عناصر للتكافوء وإتمام نجاح الكشك فهذه العناصر ابتداءًً من الشتاي( الشاعر ) وغناي العلم وقائد المصفقين الذي يتوسط الساحة وكذلك الحجالة المتخصصة فوجود هؤلاء العناصر يزين استراحة الكشك بفواصل وحلقات بعد جهود جهيده وعرق يتصبب وروائح اصنان الحماسة من شيب وشباب والاستراحة ان تجلس الحجالة بعد إلقاء الشتاي الشاعر بشتاوة معنية للحجالة لإرغامها على الاستراحة قليلا فوق قطعة قماشية صغيره افرشها احد المصفقين المتحمسين قبل ان تجلس الحجالة بقليل وجلسة الحجالة ليس باليسر بل تتمنع كثيراً وقد تمتنع عن الجلوس لكن هذا يعتمد على مراوغة الشعراء وحركات المصفقين وفي لحظات جلوس الحجالة يجلس احد المغنيين لإلقاء غناوة علم وليس بالضروري ان يجلس قد يغني واقفاً وقد ينضم أخر للغناء ثم بعد ذلك يعقبها شتاي بشتاوة وتستأنف الحجالة التحجيل وتسري السخونة من جديد في أبدان المصفقين وللكشك قوانينه فمن استراحة ومن انقسام مجموعة المصفقين إلي مجموعتين فيهب قائد المجموعة التي تخلت عنها الحجالة رجل مذبوح طلباً لعودة الحجالة إلي المصفقين ويتمدد المذبوح ومنديل مطروح على وجهه في الساحة وتشترط عودة الحياة إليه بعد ان تجرد الحجالة من حليها تماشيا وتنفيذا لأوامر كلمات الشتاي بشتاوة مثلا ( جملة ما عندك حطيه..ع الميت نين تحاييه ) لتسري الحياة في الرجل المذبوح وكما قلنا فان الكشك إذا توافر فيه عنصر الشتاي وعنصر المصفق الذي يحسن أداء خبط الكفوف وانسجامها مع بقية المصفقين فلا يتأثر إذا افتقر للعناصر الأخرى من غناي العلم والحجالة (الراقصة ) والعنصر الأهم هو الشتاي فبدونه لا يصير الكشك كشكاً ولكن في العادة وفي الغالب لا يجتمع جماعة المصفقين ألا بحضور الشتاي وفي المناسبات في الوقت الحاضر يكتفون به وبمغني العلم أما الحجالة ( الراقصة ) ففي استطاعتهم التخلي عنها ويمارسون لعبة الكشك ويطربون تمام الطرب . ولا ينقص المجتمع شعراء متخصصين في إلقاء شعر الشتاوي وأغاني العلم فمنهم أقطاب كثيرون ففي فنون شعر أغاني العلم / عبدالخالق _ وعبدالكافي _ والشريمة _ وبومذراب _ ولبزاري _ والميراد _ وحبلن . وفي فن شعر الشتاوي/ بوبكر عبدالغني الملقب أجدي البطوم _ وعبدالكافي _ والصادق عوض _ وبومبروكه _ وبوخليل _ ولزبر _ واحميده المسماري _ وهناك أجيال أخرى لا نستطيع حصرهم سواء في أغاني العلم أو في أشعار الشتاوي أما فن التصفيق أو خبط الكفوف لتتوهج وتحمر بواطن الأكف تتفلت بالدماء فهي تحتاج إلي لياقة وتكيف مع الآخرين ووضعية الأذرع والكفوف وارتماء الأيادي بكل خفة وطريقة الوقوف والتراص لأداء مهمة الكشك واستيعاب إلقاء كلمات الشتاي في أسرع وقت حتى لا يتشتت الإيقاع والنغم والإرباك وإتباع أوامر قائد المصفقين واحترام الروتين المعمول به في الوسط الفني في التراث الشعبي فمن يحترم التراث يحترم نفسه ومن أساء فهو مهان وهو لا يدري ويتكالب على عادات شعوب أخرى فإذا لم يتقن أو لم يتفهم عادات المجتمع الذي هو منه فكيف يقبله مجتمع أخر ان الفضول والاطلاع للعالم معقول يرغبه الجميع ولكن انظر بتدارس وبحكمه ونعمل بهذه الكلمات الجميلة من احد الحكماء العالميين . ( كن محلياً..تكن عالمياً ) . أما لعبة الكشك ففي الحقيقة كان لها روادها في قيادة ألصوابي وخبط الكف وفن الإلقاء والحضور الوجداني والناس منتظمة تتنصت وتتشرب وتتفرج بكامل أحاسيسها أما غير هؤلاء الرواد قد يشارك من لا يحسن أداء الكشك الأداء الجيد وبلياقة ويفسد طعمها وجمالها .
أما عن كشك النساء فهو يسير فيهن ومنهن فسبعون في المئة منهن تتقن التحجيل (الرقص) والغناء والصفيق وكشك المرأة لا تحتاج إلي الضرب بالكفوف القوية عكس الرجل المصفق فهو في حال ووضع إلزامي للخبط بكف قوي وصوت مرتفع أما المرأة بين خفض ورفع باستثناء الصرخات في ثنايا ألعابهن أو في معرض الكشك الملتهب وللمرأة حضور عميق بكل جوارحها واذكر في طفولتي في مناسبة بإحدى القرى المجاورة لزاوية العرقوب رأيت امرأة ترقص وتصفق وتولول بزغرودتها في آن واحد ولم تخرج عن إيقاع المصفقات الأخريات .
وجاذبية الكشك تكمن في الشتاوة الجميلة والجماعة المتمرسة والسريعة في القاف كلمات الشتاي وخفة الأيادي والكفوف والتداعي والتوحيد الجماعي والحجالة (الراقصة ) الظريفة التي تكسر بخصرها المهتز أشياء كثيرة وستاهة وهدوء وحضور المتفرجين الولعين بهذا المشهد فكلنا نشاهد ونستمتع برائعة من أروع مشاهد ومسليات الألعاب في تراثنا الجميل واذكر في ما مضى بداية الثمانينات مشهداً جميلاً لا أنساه ابداً للعبة الكشك وبدون راقصة وكانت جماعة من متقدمي السن قليلاً وجيلاً واحداً في إحدى المناسبات بزاوية العرقوب وفي خيمة بدويه صيفيه جميله والوقت أول الليل أوان الغروب وأتذكر هؤلاء المجموعة بالاسم وأولهم وهو قائد الكشك وفي منتصف ساحة المصفقين المرحوم رابح بوجميمة وكان يصفق بكل حرارة ويضرب بقبعته أرضا ومرة أخرى يمسك بطرف القبعة مرفرفاً بها في الهواء متواجداً منسجماً وباقي جماعة المصفقين في الصف المكون من المرحوم سعيد موسى عمران والمرحوم سليمان ادم حمد والمرحوم محمود ابومالك من بالحديد وعبدالرحيم الفرجاني وعبد الكريم حمد وفرج حمد ورف الله بوبكر والمرحوم جمعة بوجميمة وعلي عبدالله بوحميده والكشك في قمة السخونة والإيقاع والكفوف في اتحاد تام وأوضاعهم ليسوا بالجالسين ولا بالواقفين بل على وضع البروك متراصين كالجسد الواحد مغتبطين سعداء مرددين شتاوة أجادت بها قريحة المرحوم محمد بونجوى وكلمات الشتاوة (( قزون وصايدتا لوعه .. ما ينوض ألا ناصب نوعه – قزون وصايدتا لوعه ..ما ينوض ألا ناصب نوعه )) . وهذه الشتاوة أعقبت مباشرة غناوة علم كانت مفرداتها (( قليل من ايروف عليه .. قزون خاطري نوعه نصب )) . ألقاها محمد عبدالرازق بطلب إجباري من الحضور ولفتت هذه المجموعة المصفقة كل الحاضرين . وناسف اسفاً شديداً لعدم وجود مسجل مرئي في ذلك الوقت لتوثيق هذا التذكار وهذه اللقطة الإبداعية الثمينة للمجموعة المصفقة غالبهم مقبورين فلا تجوز علي أرواحهم ألا المحاسن ألطيبه والدعاء لهم بالرحمات من صاحب الرحمة . وفي فترة أوائل الثمانينات وألف وتسعمائة ايضاً شخصيات باتت من الماضي وحكم عليهم الدهر بالشيب وهذه الشخصيات كانت نشطة تلتهب صفوف الكشك والحجالة ( الراقصة ) تزداد شقاوة في وجودهم وهم : المرحوم محمد فرج بولموشة / سليمان الوراد / هيبة عبد الكريم / المرحوم بوبكر بوعقلين / والمرحوم بوعجيلة زقزوق وشخصية أخرى اختفت واعتقد انه يدعى محمد عبد اللطيف من منطقة رأس التراب والكشك اليوم تصفيق بحرارة مع ألقاء الشتاوة لا تدوم وايوقعوا ( أي فصل بسرعة ) لإلقاء شتاوة أخرى والحقيقة هو عيب قد طرأ جديداً على لعبة الكشك الذي كان يفرض خبط الكف وإلقاء الشتاوة ويمتد وقت وزمن ليتمكن الطرب من صدورهم ليتمللوا قليلاً وهنا يلقي الشاعر الشتاى شتاوة أخرى أو يتوقف المصفقين بعد حين لغناوة علم وايش والكشك لعبة يطرب لها البدوي ويطرب لها حتى من غير البدوي واعتمدها مغنيين المرسكاوي في تنظيم إيقاعات بعض أغانيهم بجانب الدفوف والمزامير وآلات موسيقى حديثة

الأربعاء، 12 أغسطس، 2009

سنوات الكهوف المعلقة

معلقة كهف وادي العودة / اضغط على الصورة

معلقة كهف وادي طرطقو / اضغط على الصورة






أصعب الكهوف المعلقة وأيسرها في الجبل الأخضر

كهف معلق يرتفع عن الأرض ارتفاعاً مخيفاً في وادي منحدراته وعره والمسالك والمسارب المؤدية إلي المكان والجدار الذي يبطنه الكهف المعلق صعب للغاية وحتى الأرضية التي في أسفل الكهف مائل وتتعامل مع مصعد الكهف ألا وهي البكرات والحبال وشد وارتخاء بجهد جهيد وهذا الكهف المعلق يشتهر باسم ( معلقة العجوز ) في سفح زاوية العرقوب من الغرب بوادي اسويدان وهذا الوادي يفصل ما بين ( زاوية العرقوب ) وقصر ليبيا ( قصر اولبيا ) والوادي عميق شاسع ورؤية المشاهد لكهف العجوز مع كهوف أخرى في وديان الجبل الأخضر يحدد الفرق بين كهف معلقة العجوز وبقية الكهوف المعلقة في وديان الجبل الأخضر وهذا ما قاله كل الذين شاهدوا الكهوف المعلقة والمنقبين الباحثين وقطب المتسلقين ( بدرالدين محمد ) الذي عارك التسلق وشهد بنفسه غالبية الكهوف المعلقة بالجبل الأخضر لم يصادفه كهف معلق أصعب من كهف العجوز المعلق وزرنا هذا الوادي زيارات عديدة بصحبة العم عبد الرازق شقيق الوالد وفيصل أخي وتوجهنا لمعلقة العجوز من طرقها الوعرة ورفعنا أنظارنا صوب الكهف المعلق ونلتقط الحجر ونرمي لنقيس مسافة الارتفاع فلا تصل أحجارنا أو تصل بصعوبة والحق والحقيقة عندما أنهكنا رمي الحجر جلسنا نتأمل الكهف المعلق واثر الصعود لساكنه القديم وصمت يجلب الأحزان أطبق على الكهف ومحيط الكهف من اسافله وعلياءه والسفح بكامله ثم لممنا أنفسنا عائدين وفي نفس الوادي جنوب معلقة العجوز كهف معلقة الدخرسي .. والكهف المعلق الأدنى أو الخفيض بوادي العودة وبه أخشاب عالقة قوية صالحة ومتينة من عهود الإنسان الخازن وهو كهف صغير وارتفاعه بمجرد الرؤية الأولى لهذا الكويهف المعلق سوف تجزم بان قدراتك مهما كانت ضعيفة فالوصول بدون حبل إلي الكويهف من أسفلة حتى عتبته يسير جداً لتبلغ فراغ الكويهف الضيق الذي لا يسع آلا أشياء للخزن فقط لكن الوصول لهذا الكويهف بدون حبل محال وهذا الكويهف المعلق يقع في جدار كهف ارضي عملاق ولهذا الكهف الأرضي كهوف غويره لازالت تستخدم إلي ألان مبيتاً للماعز . وللكهف العملاق من داخله مخرج سري يسلك بك إلي أعلى السفح ومدخل الكهف العملاق مائل حتى قاع الوادي وميول المدخل يكثر فيه ألواح الهندي (التين ألشوكي ) . وموقع الكهف في سفوح وبطون زاوية العرقوب من الشرق يفصل بين زاوية العرقوب وبالحديد ويعج بغابة العرعار والزيتون والخروب وحمام النيسي وأصوات الرعاة المرافقين للماعز المهرج أنها وديان وبطون ارتبط بها الناس القدامى وسيرتبط بها المعاصرين بحـثــاً عن الهواء النقي





الأطفال والكهوف المعلقة


سكان الكهوف وأكبادهم في جوف الكهف وان الطفل الرضيع في كيفية نماءه في كهف معلق يختلف اختلافاً كبيراً عن طفل ينموا على سطح الأرض من نواحي نفسية وبدنية وعندما يبدأ الطفل في الحبو أو الزحف ينشغل الوالدان شغلاً كبيراً ايضاً ولا ينقطع هذا الانشغال ابداً حتى وهو يتعلم المشي انه قلق عالق وهاجس لا ينفك لرعاية الصغير إلي أن يصير عاقلاً قوياً لكن وهو يحبوا كيف كان يلهوا طوال الوقت في جوف الكهف أليس مقلق أن يظل حبيس هو ومن يلهيه في الكهف إن الطفل يمل النظر في ألعابه وأشياءه الخاصة في الكهف والقلق والاستياء يظهر على وجهه فيقلق أهله ومن معه فيحس الوالدان بهذا الضيق في نفوس أبنائهم وولعهم للتطلع خارجاً فينزلون بأولادهم خارج الكهف المعلق ليتكيف مع بيئته لا لينعزل في كهفه ليخرج عاجزاً عن التعرف الصعب بوطنه ومكان نشأته الذي هو قاب قوسين والشيء المؤكد الذي يتعلمه (جيل الكهوف المعلقة ) هي قيمة الحرية وقيمة العائلة ويكونوا أوفياء للذين خاطروا لأجلهم في الكهف المعلق وأودع الآباء الغالي والرخيص ليعيش جيل متشبع بأنقى عنصرين اثنين من الحنان حنان الوالدين وحنان الكهف وتصافت أذهانهم بنقاهة جبل خالي من الوساوس والملوثات وينموا جيل له انتماء جيل محترم لا غش فيه يعرف كيف يعارك الحياة ولا يستسلم فهم ليسوا مثلنا نلوم الآخرين ونجعلهم شماعات لفشلنا في أن نتخطى خطوة واحدة أو نبرع فقط في إيذاء إخواننا وأوطاننا أما هذه الأجيال السابقة التي نتحدث عنهم يجابهوا ويبنوا بيوتهم بأنفسهم وتعرضوا للمخاطر والجوع والعطش والحروب







الماء وساكن الكهف المعلق


في الكهف المعلق الفضلات القذرة وغيرها تحتاج إلي مياه كثيرة لتنحدر مع القنوات المنحوتة في ارض الكهف المعلق لصرفها إلي الوادي ولتنظيف الأثر والرائحة وكشطها من القناة تحتاج إلي مياه أغزر ومن خلال وجود أداة قمع لحقن الماء في القرب دليل على المحافظة وعدم الإسراف وليس قلة الماء وساكن الكهف المعلق يصعد كثيراً وينزل كثيراً فيفرز عرقاً كثيراً فيشرب الماء الكثير ولا بديل عن مياه الشرب إذا اظمأ ساكن الكهف المعلق ولا توجد في أيامه أنواعاً من العصائر والمشروبات الباردة المتوافرة في حاضرنا والحيوانات التي يقتنوهن ساكني الكهوف المعلقة من الجياد والماعز والبقر تستهلك الماء الكثير وتربية النحل المستهلك للماء ولا ينتج النحل العسل ألا بعنصر الماء المرتكزة خلاياها الكثيرة التقليدية هي أيضا في الكهوف العالية مجاوره لصاحبها في الكهف المعلق والدليل على وفرة المياه وعدم شحها أو جحيم جدب حارق وجود قناة خشبية عثر عليها منقبين في كهف معلق بطول المتر ونصف المتر تعلق في مقدمة سطح الكهف المعلق لطرد المياه ألمنحدره من أعلى الكهف إلي مكان بعيد عن جوف الكهف وساكن الكهف المعلق لكثرة ما يبذل من المجهودات في الصعود والهبوط وتوفير الغذاء وتفقد المحيط وتنجير وتصنيع مستلزمات الأكل والشراب يفرز سوائل غزيرة من العرق فيحتاج إلي مياه كثيرة للاستحمام لينشط بدنه ويتعافى من الهرق والكلل ولا ننسى الاغتسالات الثانوية عقب المضاجعات الزوجية . وان العثور على قرب " أزقاق " وازيار فخارية لحفظ الماء في الكهوف المعلقة هي للشرب والتبريد فقط لا يعني من خلال حجم القرب والازيار الفخارية تقييم نقص المياه أو شحها في بيئة الجبل الأخضر والماء من الآبار أو عيون أو برك أو مياه تعتصر من جدران كهوف معلقة أو كهوف في قاع الوادي أو من مغارات تتجمع في حفر صغيرة ملساء . ليست مياه تنساب عكرة مختلطة من الوحل وذرات الحديد مع مواسير صدئه ليشرب منها الإنسان ويغتسل بها وجهه وبدنه ويستعملها في أكله ونشكوا أمراضا كثيرة .


النساء والكهوف المعلقة


بكل تأكيد تفقد المرأة الساكنة في الكهف المعلق الملمس الناعم الرطب لكفوفها لاحتكاك اليدين بالحبل وهي صاعده للكهف أو هابطه والنسوة تقاسمن مع الرجال الحياة في الكهوف المعلقة والمرأة كيف كانت تصعد وتهبط وفي أحشاءها جنين أو تظل حبيسة الكهف المعلق والخلوة بزوجها لابد أنها عانت الكثير في الكهف بين رغبات الزوج وكيف تستتر من أبناءها أو أفراد أخرى عائلية والمرأة لا تجد الفراغ في الكهف لان المطالب وهي في الكهف المعلق أكثر من المطالب وهي علي الأرض وتتوزع أوقاتها وكيف توفق بين رعاية طفل خوفا عليه من السقوط وبين طهي وطحن واغتسال وإرضاء زوج وأسرة وهموم الكهف المعلق والفتاة كيف كانت تغازل وتتغزل وتراسل حبيبها إن الفتيات في زمن الكهوف المعلقة عاشن معاناة البعاد أو الآلام من أبراد الفراق لكن لا يعني هذا بقائهن في الكهف عانسات جامدات لا يطرق عتبات كهوفهن المعلقة احد من الخطاب ونسوة الكهوف المعلقة تصاب أجسادهن بضوء جليدي لكوكب القمر فلا ترتبك الأدوار الشهرية لدمائهن والكهف المعلق الذي عزل المرأة هو الذي أخصب شعورها الطيب اتجاه الرجل الذي يناضل لأجلها فحافظت على العشق إن كانت عاشقة من كل شائبة تضر بها .




العرسان والكهوف المعلقة

يتكلم مؤلف كتاب اوشاز الإسلاف عن عدم وجود دلائل واضحة لإقامة حفل زفاف في جوف الكهف المعلق لكن هل انتهاء الإعلان عن الزفاف وإعداد الولائم والرقص والغناء والزغاريد تترك اثراً فمن الطبيعي لا تترك اثراً وينتهي بانتهاء هذا الحفل وبتوجه العرسان لمكان الدخلة ومستقر العريس والعروس وهل منقب الكهف المعلق يريد اثر أو بقايا وليمة وبقايا رقص وزغاريد للاستدلال به على إحياء حفلات الزفاف أم ماذا وهو في الوقت الذي عثر فيه على مواد اعتبرها أشياء ثانوية وهي حاجيات بعينها لامرأة عروس وهذه الحوائج تتكون من مكحلة ومراود وورق مادة الحناء التي في الغالب تستعملها النسوة العرائس في أيامهن الأولى وامرأة بمكحلتها وحناءها في الكهف المعلق هي عروس وتنتمي لعائلة تعيش حياة الترف ومن خلال هذه الظروف السكنية في الكهف المعلق تبدلت عادات وأحوال الزفاف والعرس وقد تكون اندثرت عادات حسنة وابتدعوا عادات سيئة مثل فض غشاء البكارة باليد وإشهارها برمي المنديل ففي عهد الكهوف المعلقة تقام الوليمة ويشهرون الزفاف بالغناء والتصفيق والزغاريد وتتهيئا العروس في الكهف المعلق تنتظر صعود العريس من حافة عتبة الكهف يحمل منديله ليلفف أصابعه وإدخالهما بكل عنف في فرج العروس المستسلمة ثم بعد ذلك العنف يرمي العريس المنديل من كهفه لينزل المنديل بسلام ليستلمه أهل العروس في قاع الوادي فان كان ملطخاً بالاحمرار ارتفعت الزغاريد في الوادي وعائدين مبتهجين تاركين ابنتهم ترقد مع عريسها والتي سوف تتفاخر هذه العروس وتتباهى بهذا الزوج الذي انعزل بها في الكهف المعلق



شهر الصوم وسكان الكهوف المعلقة

سكان الكهوف المعلقة كيف يستقبلون شهر الصيام كيف يقضون نهارات الصوم وحتما يعتمدون على الهلال في الصيام عند رؤيته والإفطار كذلك ما هي تقاليد قضاء أوقات الصوم وانتظار مهلة موائد الفطور وأوقات السحور هل شعائر التراويح أقاموها في المساجد أم في كهوفهم أم لم يقوموا بإحياء هذه ألسنه لأسباب نجهلها هل منهم متهجدون قائمي الليل وهل ارتفعت في جوف الكهف المعلق أصوات تراتيل الذكر الحكيم وكيف يتزاورون في الأعياد هل يكلفون أنفسهم عناء النزول والتسلق للتزاور والتهنئة ما هي أوضاع ساكني الكهوف المعلقة في ليالي القدر ما هي ادعيتهم في هذه الليلة المباركة ماذا يريد ساكن الكهف عندما يرفع اكف الضراعة لربه بالتأكيد يدعو في طلب السلام له ولا بناءه ولمجتمعه ولوطنه وإهلاك العدو العثماني الذي ملك أمرهم ويدعو في طلب المعونة في جلب رزق الحلال والوقاية من الأوبئة ومن الخيانة وان ترعاهم العناية الربانية