الاثنين، 24 سبتمبر، 2012

اصدار جديد

كتاب بعنوان ( الكهوف المعلقة ) يتحدث عن اسباب التسلق ولجوء ساكنيها في منطقة الجبل الاخضر وبه رسومات وصور ملونه للكهوف المعلقة ...

الاثنين، 22 نوفمبر، 2010

طائر البوم




البومة لخفتها ولياقتها ونعومة أرياشها تطير صامته وهي من الحجم الصغير واللون بني مائل إلي اصفرار وعلى قمة رأسها أرياش ناتئة تشبه أذنين أو قرون استشعار والبومة من الطيور اللاحمة تطير وتسعى ليلاً لجلب طرائد القوارض والزواحف وللبومة رقبة تدور دورة كاملة وهي تراقب ببصران حادان يدوران في تجويفين جميلين لا جمال للأطلال والأماكن الخربة إن لم تسكنها بومة أو في أجواءها تحلق عابرة نائحة والأماكن الخربة مقامها الدائم ومقر تكاثرها وتحب الوحدة وغير اجتماعية ولا غنى للخلاء عن نياحتها المشئومة في أطراف البراري وإذا ناحت قرب النجع اتهموها بأي تضرر يصيب ذلك النجع وحيكت حولها الخرافات والأساطير في تراثنا الشعبي وطائر البوم في الجبل الأخضر من الطيور المستوطنة وجاورني العامين تقريباً بكل مواسمه لم يبرح مكانه وأنا منعزلاً في الخلاء لسنوات برفقة الغنم ورأيت صغاره تخرج من أوكارها تتبع والديها تلتهم الأطعمة المجلوبة وفي المساءات استمتعت بنواحها وألعابها وحركاتها البهلوانية في الخلاء وقيل إنها لا تشرب الماء .. وتبيض البومة الثلاث إلي الأربع بين فجوات الجدران الخربة أو تجاويف الغائرة في الجذوع أو بين أكداس الحجر .. هذا الطائر يندر ويقل ليس لقلة الغذاء بل السبب مشاكل في خلاء جبل الأخضر الذي هو في تراجع ولم يستقر وضعه ونقاءه البيئوي ليعيش هذا الطائر وجملة أحياءها في سلام طائر البوم يشكوا من ارض مغطاة بالنفايات القاتلة واحافير وبنايات أضرت بمحل إقامتها وأوكارها وجرذان وزواحف لا تصلح أطعمة خالية من التلوث ولا أماكن تتسع للنواح لحداثة الأصوات المقلقة وكثرتها والبومة فائدتها تطهير البيئة من اغلب القوارض الضارة طائر البوم هادئ ومؤنس ولم أحس بأي نوع من أنواع التشاؤم بقربة ومجاورته وقد يخرس ليالي عن النواح فأتفقده بمكان الوكر وقممه المنخفضة لما الاختفاء أو نفق ولم ادري فألمح قامته وسكينته فأقول في نفسي لماذا انقطع عن الصوت هل هو مريض فالتقطت حصى ورميته لاختبره فطار بعيداً نعم لقد طار بعيداً وناح فارتحت وعدت لمقر إقامتي إنها جارتي على كل حال

الجمعة، 13 أغسطس، 2010

حجيج القرود



واخيراً حج القرد وليس حج واحد فقط بل حجتين لكنها غير مبرورتين بعد أن اغتسل بسائل اللبن لتطهير بدنه الممروط بالعفن والجبن وحرفة ألقواده لقضاء الحجتين ليلتمس الغفران والرجاء والقبول بين المعالم المقدسة .. حج القرد اخيراً نعم لقد بادر بصب اللبن بتعميم بدنه المنتن بعد زيارتين ورزق بثلة من قرود تغتسل بالألبان وتيمم وجوهها صوب المدينة المنورة والكعبة الشريفة أنهم ذرية يقصون اثر أبيهم القرد بعد حجتين والشهامة مفقودة في أعرافهم أكفاء في الخيانة مفشيين سيئات إخوانهم دافنين حسناتهم مهدرين أعراضهم ويعيشون في عار دائم ولا اثر للحرج على وجوههم وكأنها من حديد ويصفعون خدود بعضهم البعض بأكف أياديهم وبغيرها والتطاول والتصارع في ما بينهم وإناثهم القردة من فرط شبقها جلبت أدنى الذكور وأقصى ذكور الأرض ولا ينتمون للشرف بد .. وإذا رضي عنك أكرم الناس فلا ترضى عنك هذه القرود وأبيهم القرد ولكزازة الناس المحترمة من مقاربتهم يشترون ويشرون علاقات ضعاف الناس بسخائهم المكذوب وإذا رمقوا شخص هام تحلقوا حوله بلا استحياء وليست لها سابقه من اللقاءات يتحولون إلي خدم ويبرعون في الجهش والبكاء الكثير ويصرخون وينزفون دموع التماسيح على أموات هم عليه حاقدون وبالحزن والحداد ممثلون والقرد وأبناءه في كل عرس يهيمون يبذلون الغناء مصفقين متوافدين يتزاحمون على ملاعبة حجالة الكشك وعليها يتنافسون بلا خجل .. هذه القرود إن أنت ذكرتها فقد ذكرت أسوأ الرذائل والعوائل المنحلة وليس للقرد ولذرا ريه أي انتماء للكياسة والعفاف وإضرار هذا القرد تطال أرحامه فقط واضعف الإيمان افتراء اتهم ووشايتهم بين وعلى أفاضل القوم ولا يلازم ويصادق القرد وذريته إلا وضيع منحط على شاكلتهم وعلى شبيههم .. هذا القرد فضيحة وفتنه جلب النكبات ولأبناء عمومته البسطاء المحترمين أشنع الفضائح قرد يكره الممتازين ويحقد ويؤلب على الطيب الممتاز كل السيئات والتضليل ويقيم أمامه العثرات وعائنون حارقون هالكون أعينهم لا تبقي ولا تذر مبغضون حاسدون شامتون وللسحت اكالون قرد وقروده سلب الله حياءهم ولا تأمن نسائهم الأقربون جانب القرد وقروده وهمهم الوحيد أن تكون العشيرة قلقة متنافرة بدل من أن يهتم القرد بنفسه لأنه يتجهز إلي الموت اهتم القرد بتفريق وتخريب الصفوف يعيث فساداً ليتفرغ بمصالحة الخاصة يدعي الكرم والسخاء ويعادي مجتمع بالخساسة من اجل مكاسبه في عالم القرود .. وفي العراك القرد وذرا ريه لا يجابهون فرادا ويجتمعون على الفرد إن أحسوا الضعف فيه بالدك والضرب وان رمقوا عيون الخصم احمرت تولوا عنه منفضين هاربين والقرد سحر العديد من صغار العقول وتجرجروا وراءه باستثناء النزهاء الذين لا يأبهون لسخائه المزعوم قرد يتملق تملق المرأة العاهرة ولا يستريح له ألا السذج أو قل ضحاياه ومن أعجب الأعاجيب ينبهر الغريب عند مصافحة هذا القرد لأول مرة بصوته المرفوع يشد على يدك بكل قوة يغررك بالدعاء إلي بيته لتتناول وليمة من ولائمة الفاتنة فتقول ما اسخاه وما أطيبة .

الخميس، 22 يوليو، 2010




لا اقسمت لا لوعة غلاك انسينا




جاضرين واخطورك امشارك فينا




( عبدالسلام الحر )


الخميس، 8 يوليو، 2010

في جوف الكهف المعلق

(( عبدالسلام بدرالدين في جوف الكهف المعلق )


من داخل الكهف المعلق المطل على وادي لحصان يتصل بين وادي جرجارامة ووادي الكوف في عمل ميداني وهذا الكهف تم الصعود اليه في عام 1985 م برفقة والدي والعم عبدالرازق والعم موسي واخي فيصل وحتى بعد ان ضم الاستاذ داود حلاق والدي اليه في الفريق لمسح والصعود لكل الكهوف المعلقة استثنوا هذا الكهف على الرغم من ان هذا الكهف من اجمل الكهوف وافضلها من بين الكهوف المعلقه في الجبل الاخضر وتكثر فيها الالواح والتقسيمات وبعض الرسومات البسيطة لذلك تعمدت الصعود اليها والبحث في دواخل الكهف واكثرت فيها اللقطات الفوتعرافية وتسجيل الفيديو في يوم 30 / 6 / 2010 م

الأحد، 13 يونيو، 2010

وديان الجبل الاخضر


( عبدالسلام بدرالدين ) بتاريخ شهر 6 / 2010 م
هذه الصورة في نهاية واديين وادي العودة ووادي لحصان ليصبان في
بداية وادي جرجارمة وكنا متوجهين للكهف المعلق بوادي الحصان


الجزء الشرقي للكهف المعلق


جزء للكهف المعلق من الجهة الغربية


عبدالسلام عمر //// باسط عبدالمالك



رحلة ودراسة ميدانية لكهف معلق بوادي الحصان هذا الكهف المعلق لم يصعد اليه احد بأستثناء والدي وابناءه في عام 1985 م وحتى بعد عرض الباحث داود حلاق على والدي الانضمام اليه لتسلق الكهوف وتسلقوا كل الكهوف الصعبة في الجبل الاخضر ما عدا كهف معلق في وادي لحصان لبعد المسافة واستهلاك الوقت ووعورة مكان الكهف وهو كهف عملاق جدير بالدراسة وكان برفقتي شباب مساعدين وهم : باسط عبدالمالك وعبدالسلام عمر

الاثنين، 7 يونيو، 2010

زردة في خلاء صنيارة


الفنان التشكيلي / جواد العبد / عبدالسلام بدرالدين / المخرج والكاتب / فتح الله المجدوب

الاثنين، 12 أبريل، 2010

اقوال


ينبوع الحكمة تتدفق مياهه فوق ربوع الكتب



حكمة يونانية


عيوب الناس نحفرها على النحاس و فضائلهم نكتبه على الماء



مثل إنجليزي



إذا حبست القط أصبح أسداً



مثل هولندي


لا يعرف اللؤلؤ إلا الغواص


مثل بحريني


إذا نظف كل منا أمام بيته صار الشارع نظيفا


مثل إنجليزي



أي جريمة... أكبر من ضياع الوقت



مثل فرنسي



بعض الناس عظماء لأن المحيطين بهم صغار


مارك توين


لا يوجد كتاب سيء خال من شيء حسن نتعلمه



بليني



السعادة تنحصر في فهم معنى الحياة



تولستوي


لا تخجل من السؤال عن شيء تجهله،فخير لك أن تكون جاهلا مرة من أن تظل على جهلك طول العمر



يوسف السباعي



"كلما ازددت معرفة بالبشر وجدت نفسي أكن المزيد من الحب للكلاب



شارل ديغول


تصادق مع الذئاب المهم أن يكون فأسك مستعداً



مثل روسي

السبت، 10 أبريل، 2010

الحجل


من منكهات الجبل الأخضر وغاباته ومنبوتاته جمعاء طائر الحجل مع مثيلاته من عوائل بيئة الجبل المستوطنة مثل حمام النيسي والبوم والهداهد والذئاب والضباع والثعالب والشفاشف والأرانب والزواحف والتي بدأت تخف وجودها من قلع مساحات كبيرة من المنبوتات وفوضى الصيد العشوائي والنفايات السامة المرمية في كل مكان بغابة الجبل والحجل طائر جذاب رشيق جميل بني فاتح اللون أجنحته ومقدمته ورقبته مبقعة وأرجله ورموشه حمراء والمنقار متناغماً مع أشكال البيئة وتكثر صفاراته في بواكير الصباح يعيش في جماعات ألا في أوان العرس وشهور العسل فتتفرق إلي ذكر وأنثى ونادراً ما يكون ذكر وأنثيين بأواخر يناير وتبيض في شجيرات مظلمة بشهر مارس إلي العشر بيضات تقريباً ولا يشاركها الذكر في حضن البيض والأنثى تبتعد منفردة منسحبة من عريسها ومتسللة لحضن بيضها وبين فينه وأخرى تلتقي عريسها المعزول والمنادي بصوته ألرنيني المتلهف للقاء الأنثى التي لم تكشف له عن ذرا ريه المخبوءة وبعد الفقس مباشرة تسعى الأم تصدر إشارات وأصوات الضكيك لتتبعها الصغار السريعة والنشطة في التخفي والتمويه المتقن بين سفاسف الأرض وألام ترتعش بأجنحتها ورابضة ليقترب المعتدي منها وهو قاب قوسين أو أدنى وهي في الحقيقة تناور لإبعاده من الصغار المختبئة أما إذا فرت وحيدة بعيدة على حين غفلة منك فهذا يعني بيض ولم تفقس وينعتون ذكر الحجل في لهجتنا الدارجة (بوزناد ) وطائر الحجل يعدوا بسرعة البرق وطيرانه منخفض ولا يطير ألا ملزماً من الكواسر اللاحمة أو صياد وكان الأوائل يصيدونها لشح اللحم في أوقات الخريف بواسطة فخاخ بدائية تتمثل في أقفاص هرمية وطهي اللحم يفضل طبخه والإكثار من الماء للذة المرق والحجل تزداد سمنته في موسم الخريف لوفرة حب البطوم وفي أحدى الصباحات الباكرة لمحت طائر حجل فوق حجرة صفيح الزنك وهو ينقر ماء الطل بمنقاره ويرفع رقبته عالياً يستمرئي الماء وحكي بعض الكبار قائلاً لم نعتاد من طائر الحجل مطلقاً أن يرتكز على أي فرع لا شجرة ولا شجيرة ابداً عكس ما نراه اليوم في براري الجبل وأشجاره وشجيراته والرفق بدواب البراري والمنبوت في أوطاننا هو مقياس الوعي والتعاطي معها .

الأحد، 4 أبريل، 2010

النجع




النجع أسرات ومجتمع متضامن متعاون متراحم لا اعتداء ولا نداء يميد عن الذوق وقلة الحياء والرجل ينام مع الضباع ويستيقظ مع الطيور يتفقد المحيط وكل الأمكنة يحصد يحرث والحصاد والحرث أيام وشهور وتنظيف التربة في موسم الخريف وأعمال ثانوية كجلم الماعز والضأن وبناء الزرائب للدواب وصناعة وتنجير الأدوات الخشبية والتسوق فهو راعي مسئول والولد يشب ويصير يافعاً يكلفونه رعي الدواب والانضمام إلي الأسرة في ساعات العمل كالحصاد والحرث وكل ما يتعلق بالفلاحة هذا باستثناء النظر إلي نفسه والتأنق فترتفع قمة القبعة لتعتدل وتميل للأمام مع الانكفاء القليل لإحدى الجنبات دافراً النوازع ليتطلع بين المد والجزر لعوا رف الأعراف . والفتاة كبرت ونضجت ترتدي الملبس الذي يتناسب سن النسوة والاختباء وراء الأروقة والتكلف في زيادة السواتر والتخفي والاهتمام بشئون البيت ومساعدة الأم وكانت المرأة تنهض قبل أن يجنح النجم واستكان الهوا لع وقبل أن ينعب الغراب واندساس الخفافيش في مهادها ونشود الطير وينام الذئب بعين واحدة يداً تمسك القدح ويداً تعصر الضرع تشخب حليب يفيض بالرغوة من الحواف والمرأة قارورة هي ثلثي الحياة للرجل في نجوع البادية تحمل وتنجب طفلاً تربيه بصدرها الحاني يتدفق الحليب وفي غالب أعوامه الأولى آوته محمولاً في لفات الرداء .. والطهي وإعداد الاطعمه والنظافة والترتيب داخل وخارج البيت وتقوم بجلب الماء والحطب وإشعاله وقد يأتيها المخاض في أداء واجب من واجباتها .. شغل الحلب والمخض وطحن الحبوب وعجن العجين وخبزه ودبغ الجلود والغزل والبرم والنسج فهي القوة وراء الرجل ومساعدته في أعمال كثيرة ودائوبه . وأمثال هذه النسوة كسبن الصحة لم تكن المرأة اليوم قابعة في البيت العصري تعيش عيشة مترفة سلبتها الصحة والعافية فأنتكبت بالمصائب والأمراض .. المرأة قارورة والقارورة لو بقت على حالها دون محرك أمين تتغبش ويذهب البريق أما الحركة المتواصلة وبأمان جلاء لجسم القارورة من الغبش ويزيد من البريق واللمعان .
النجع يتوافر فيه التطبيب واختيار الأعشاب الطبية والمعالجات من كي وحجامة وتجبير الكسور والختان والأطباء التقليديين وان لم يكن في النجع ففي النجوع المجاورة .. والنسوة القابلات التي يشرفن على ولادة الحامل وتيسير الانفصال ونسوة خبيرات في تطبيب الأطفال المصابون في الحلوق وأعراض هذا المرض الحرارة والبكاء والتقيؤ المستمر والإسهال يصيب الرضع وأسلوب المعالجة تمسيد الرقبة .. ومرض القعقوص تصيب الطفل الزاحف وهو يحاول الوقوف وتعلم المشي وفي أثناء التعلم يتعرض للوقوع الدائم على المؤخرة فيصاب بعطل في مؤخرته يصاحبه إسهال وقيء والعلاج تمسيد المؤخرة في أدنى الفقرات الظهرية للطفل .. والرضيع ينفصل من رحم أمه إلي رحم الكون في أكناف الأمومة في الحضن يرضع الحليب بدرجة محفوظة لا بدرجة السخونة العالية أو الباردة انه حليب دافئ مقرون بحنان وقلب نابض ورائحة التواصل والحركة فينموا متزن النفس والبدن وبنشأة صحيحة وانتماء مخلص للبلد والوطن كل هذا لبنه من لبنات وحدة الناس والشعب الأصيل .. العادة والبساطة في النجع وعروسه ملفوفة في طيات الألبسة الكثيرة على متن جمل يقاد من مخطمة بين صهيل وخبب الخيول وطلقات النار والزغاريد وتناوب غناوي العلم وقفزات الرطيز والعريس يزهو بهذا التعريس وإرباك يعلو وجهه وتشنج في الخطى بين الموكب الجماعي يظللونه بقماش ويصفقون مرددين شتاوة :- يا سلطان المال عطيته .. جبت اللي متعلي صيته . رفعت الجماعة خباء البيت وانفلت العريس المرتبك إلي الداخل وأتم العمل على خير وجه برميه للمنديل ثم جفل كالملسوع .
وفي المآتم كانت النسوة يتحلقن متماسكات يتداولن ارتجاز الكلمات المعبرة للمصيبة والفواجع المرعشة للأبدان عويل وصراخ وامرأة من بعيد تلطم وتنثر التراب في السماء والوجه مفزوع مخيف مولولة وانضمت للحلقة وامتزجت وجنتيها المسلوختين بالغبار ثم صرخت وجلست برجل ممدودة والأخرى منثنية وممسكة بطرف الرداء تكمم الوجه وشرعت في بكاءها المرير واختنقت بالنشيج والعبرات الأليمة .. وفي مساءات النجوع على جمرات هادئة في حفرة بصحن البيت بين الجوابر تصطلي الأسرة تتناظر الأحاجي ويلاعب الكبير الصغير بإمساك يد الصغير واضعاً ظهر كف الصغير في بطن كفه .. دباخ .. دباخ .. الخ . وقصص الغيلان المخيفة والقضاء عليها وطائر الحجل المفلوت من بين أنياب الذئب فقال الذئب مقالته الخسيسة والفاقد للأمل أنت صدقه على والدي .. وقصص أم بسيسي وبقرة اليتامى وعبيد البحر والهوا لع المفترسة . ومساءات الشتاء وكآبة السماء والسيول الجارفة والبروق الخاطفة والرعود الهادرة والأبخرة تغمر الروابي والامزان الممتلئة .. وفي أضاحي شمس الربيع وظهيرة وحنين النحل وألوان الورد العاكس لأشعة الشمس تصيب الناظر الممعن بالسكر والهذيان وربما عشاء ليلي .. وأبقار متشنجة تلوي ذيولها تسابق الريح وتتصادم السلاحف وتزعق وشخير الهداهد ونباحه الصادي في غابة مزدحمة .. وليالي الصيف وأصوات الجنادب والصراصير في الخلاء ورائحة القش المتشبع بالطل وصدى طرقات الميجنة في الخريف لدق ثمار قرون الخروب لعصره في القدور المغلية .. والتسلي بجني حب البطوم اللذيذ .. والرجل يملأ صدره هواء ليملأ فمه كلمة غنائية من ملحونات غناوي العلم .. وخليل وتحية السلام والمراهنة والعودة بوجه سبع أو بوجه ضبع سلامك أو صل والحيطة اللي ورآك فيش أتعل .. والراعي قبل أن يغدوا وراء دوابه في المرعى امسك بذيل الشكوة ورفعها وأنكس فوهتها في فمه وأفرغها بشربة واحدة .. وسجع الحمام المهاجر في الشعاب وحمام النيسي في الأودية يصفق بأجنحته بين نتوءات الكهوف المشرعة وجوارح الطير تسود الفضاءات ولطافة الأعشاش الصغيرة المنسوجة بين الأغصان تحوي البيوض وأفراخ تتفتح مناقيرها لاستقبال الفتات .. وفي النجع ديوك مخضبة وأسراب من الدجاج .. وامرأة تمسك بشكوى منتفخة فوق ركبتين عاريتين تخضخض اللبن المرغرغ والقدح ينتظر زبدة المخيض .. من منكهات النجع الجواد المهجر يدور في سلسلته المربوطة يلوح بعرفه الجميل المسترسل وذيله ساحب طويل .. والقاص في أضواء النهار يعد من فصائل الحمير وفي هداءات الليل من فصائل العجول ويتشاءمون من قصة ابوزيد الهلالي الذي اجتاح المدائن والنجوع وعبثت أيديه في تشريد الناس وإبادة الزروع والضروع .. والصغار ينصتون لأفواه تلهج بسرد الحكايا المخيفة فتشحذ نفس الصغير ليتحلى بطابع الشجاعة وإكسابه المناعة ضد الصدمات المرعبة وهي أساليب سجية ولون من ألوان التربية على نهج خراريف تتضمن الاستبسال والحب المميت للوطن في أقسى الظروف .. ومن أفضل الأوقات هي الليالي والصباحات والمساءات وإنصاتها في عمق الخلاء .. جيل النجع لا تحول بينهم والطبيعة أي حائل عن هذه المشاهد وتحيك في النفس الحوار والتفكر إنها بيئة الراعي الذي يصالب ذراعيه فوق العصا الموضوعة بالشكل الأفقي على كتفيه ورائحة الفطر فوق الجمر وماءه المفروز يسيل فيثير سحابة ذرات الرماد المتطاير والبقرة القائمة على أربع هادئة مسكونة والعجل يحاول الإفلات من مربطه وطائر الحجل يحضن بيوضه وإذا اقترب عابر معتدي تتجعد الأم بأجنحة مرعوشة تناور المقترب لجذبه وإبعاده في آن واحد عن مكان البيض والبعض قد يجهل مثل هذه اللعبة .. ترصيص السنابل في أكياس كبيرة ونقلها على ظهور الدواب لجمعها في الأجران ليوم الدرس والآداب العامة لتذرية وجمع محصول القمح والشعير وخلع النعال تقديساً لهذه النعمة إنها حياة الخوالي نستذكرها ننتعش قليلاً ثم بعدها بقليل نتألم كثيراً نعم نتألم لبيئة وسنين وجيل لن يعود ابداً .. أهالينا وأجدادنا وأحبائنا والوجوه التي توارت ووجوه تتوارى .. نحن اليوم لم نكن خارج عصر فيه الناس سكارى .