الأربعاء، 9 سبتمبر 2009

لذائذ وروائع



ما أروع البكور في الصباح وحدك وسط تسابيح الخلاء والغابة . .. ما ألذ القطاف لحبات العنب والكر موس أواخر الموسم . . ما أروع القطاف من بين الثرى للفطر الناصع البياض الجميل . . ما ألطف الشميم للتراب بعد أول خط . . ما أطيب اللبن في الخريف . . ما أعجب الأبنية القديمة . والهياكل الغابرة وخرا ريف العجائز . . وما أمتع الجلوس وأنت تقرأ كتاباً جديداً

الأحد، 6 سبتمبر 2009

الخيمة





البيت (( الخيمة )) مكان النوم والاستراحة والاستجمام واجتماع العائلة بيت ليست له قواعد مسلحة في الأرض فيصير مرهوناً ابدآ بل يثبت بأوتاد خشبية يسيرة الفك والتثبيت وخفيف المحمل والتنقل وعلى العائلة ان تمتلك بيتين إذا وجدت لذلك سبيلا أي خيمتين الأول :-
بيت ربيع وخامته من شعر الماعز أو صوف الضان لكنه في الغالب من الشعور لمتانته ولا يحتفظ بماء المطر عكس الصوف يتشبع بالماء فيتثاقل سطح البيت وقد ينهار فوق رؤوس ساكنيه . ومسامات أو فراغات السطح تتفتح مع حرارة الطقس وتضيق مع برودة الصقيع والمطر لمنع تسرب الماء منحدراً مع ميلان السطح . وللسطح شفافية لاستيعاب الأضواء القمرية والسقف والسطح الهرمي للبيت ومساماته يصنع هواء صحياً ومتجدداً على الدوام ولا يحبس الهواء الضار النافث من الفحم فيضر النائمين في الليالي الشتوية

والثاني :-
بيت صيف وخامته من القماش ويطرز سقفه من الداخل بألوان وأشكال مختلفة وسطحه باللون الأبيض لتكسير أشعة الشمس وهو اخف وزناً من بيت الربيع وفي موسم الحرور الصيفية تلعب فيه الانسام الباردة المنعشة عند رفع الاروقه وهواءه نقي مجلب للراحة والبساطة والصحة





الحسن يظهر في بيتين رونقه
بيت من الشعر او بيت من الشعر











الخيمة تقوم بصناعتها امرأة والخيمة خفيفة الوزن دافئة في الشتاء مبرده في الصيف تتنقل بها أينما يحلو لك المقام والمأمن للعيش أو الابتعاد عن الكوارث الطبيعية وكوارث الحروب ولا يتأثر المقيم في الخيمة من سقوط السقف في غرة زلزال فيرفع السقف وتجذب الرمام وتبنى من جديد في أسرع وقت










لا تذممن بيوتاً خف محملها


وتمدحن بيوت الطين والحجر








وللخيمة نعوت تباعاً لحجمها ووضع أصحابها الاقتصادي مثل بيت بوريش وهي خيمة كبيرة لأناس أوضاعهم يسيره وخيمة تنعت بعشه وهي خيمة صغيرة أما لراعي منفرد يتبع أغنامه أو لفقير ومن منكهات حفل جلم الضان ورفع عقيرة أغاني الجلامه أن تقام في الخيام البدوية وحتى حفلات العرس من إلقاء الشعر الشعبي وأنواعه من شعر الطبيلة وضم القشة وأغاني العلم . ونكهة الحكايات من قواميس الخراريف لا تليق ألا بين جوابر الخيمة وتجد القاطنين في المدن من أسرات أو أصدقاء في ذهابهم إلي خلوات الغابة يبنون خيمة لقضاء نزهه طيبه مدة يوم أو أيام مثلاً فيعودون بنفوس منسجمة ومرتاحة وأبدان معافى ويتحسرون على ألعوده من رحلتهم هذه التي تدل على استيائهم من مساكن وبيئات العمران الحديثة وكأنهم عائدين إلي معتقلات .








· لو كنت تعلم ما في البدو تعذرني




لكن جهلت وكم في الجهل من ضرر





والحياة في الخيام من أرقى أنواع الحياة الصحية والاجتماعية وليست هذه مطالبه بالميول لهذه الحياة كي نكون أصحاء اجتماعيين لان هذا استحالة في هذا الزمن الردئ وغير معقول أن تبني خيمة وسط أبنية حديثة كما أقوام الغجر المتنقلون بين الأقاليم والدول وحتى القارات لكن الحقيقة من كل النواحي الايجابية لا تقارن الخيمة الصحية بالمنزل الحديث الغير الصحي وقد يسال سائل ما هي ايجابيات الصحة للخيمة وسلبيات الصحة للمسكن الحديث فالخيمة لا توجد بها غازات ضارة بفعل احتراق الأطعمة فيفسد الهواء وليست في داخلها أمكنه لقاذورات المصارف الصحية كما هو موجود وحبيس بجانب غرف النوم بالمساكن الحديثة وسطوح الخيام البدوية ينفذ من خلالها أضواء القمر الجليدية لتسترخي أعضاء وتستمتع عقول ساكنيه وحتى المرأة تتعافى وتستقر أدوارها الشهرية لمداعبة وملاسة الضوء لبشرتها . والخيمة تجعلني جزء من كل المواسم أتفاعل مع أجواء الربيع وحرارة الصيف وأحزان الخريف وبرودة الشتاء
ولا نتنكر للحداثة والحياة المعاصرة ولكن يجب ألا تثنيني عن المحاولة قدر الإمكان فلا أخالف أسلوب العيشة القديمة التي تجلب السعادة والصحة والعافية في اختيار الأغذية وتبريد الماء بالطريقة التقليدية وليس في الثلاجة مثلاً .









· وصحة الجسم فيها غير خافية




والعيب والداء مقصور على الحضر








ساكن الخيمة في الخلاء معافى في بصره وبدنه لأنه كلما خرج من خيمته يرفع أبصاره ويرى اخضرار أو غابة نظيفة ويستنشق هواء نفيس معقم في رئتيه ومتوازن النفس والبال وفي داخل الخيمة يحس في جوفها بحياة تنبض وسقف يتراقص مع الهواء أو يميل يداعب النسيم والخيمة ألمكونه من مساميك (أعمدة ) وسطح وأروقه وأوتاد صغيرة لربط حبل الرمة ورمام جمع رمة وهي حبال الشد . وجوازل ( زواجل ) و اكربه والاكربه قطع خشبية تتركب في أعلى قمم الجو ابر أي الأعمدة في منتصف الخيمة . والنجع هي مجموعة خيام مبنية وقد شرحت كل التفاصيل المتعلقة بالخيمة في كتاب مقسم بعنوان الخيمة وقد نشر وهي دراسة من بداية جز الصوف والشعر مروراً بمراحل المشغولات إلي أن يصل مرحلة النسج لجسم البيت وما يتبعها من مكملات لتجهيز بناء الخيمة والايجابيات الصحية
.



نشرت في موقع السلفيوم

عمود الدين




تهون ذبائح الأطفال ولحوم الجيف .... لا يتردد في أكلهم إذا احترق جوفه من الجوع ... نعم إن المتألمين هم الذين قالوا إن الدين عموده الخبز .
العاجزون الذين لم يتألموا لم يجوعوا فلم يعترفوا .... والعاجزون النائمون في ساعات الصوم استيقظوا ليلاً ليتألموا من الشبع أو يأكلوا الطعام في نهارات الصوم ويمشون في الأسواق والخلوات وعلى شواطئ البحار .
المتدينين السمان قالوا إن الساكت عن الحق شيطان اخرس ...
وقالوا إن الدين عموده الصلاة من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين .
إن أبسط جائع ينعت الخبز بعمود الدين .
في فوائت الازمان اعترفواالجياع وقالوا ان الخبز قليل .. عم الخراب في الأخلاق وعمران الأبدان .
إنه الجوع .. ان الجوع نوع من أنواع المسكرات المذهبة للعقل .

السبت، 5 سبتمبر 2009

الكهوف المعلقة

الباحث / عبدالسلام بدرالدين والطريق الي كهف طرطقو
( اضغط على الصورة )


معلقة كهف طرطقو المحال مرقاتة الا بحبل


( اضغط على الصورة )



معلقة العجوز بوادي اسويدان / اضغط على الصورة







أسباب ودوافع التسلق للكهوف المعلقة







لا أريد ان اتطلع بعيداً بخيال القارئ وأشتت مفاهيمه في هذا الموضوع أو يشك في وجهة نظرنا الذي يراد من وراءه التوصل لأسباب ودوافع سكن الإنسان الكهوف المعلقة فان التحدث والاجتهاد عن الكهوف المعلقة والإقامة فيها مسألة سابقة لمؤلف كتاب اوشاز الأسلاف لا ينازعه فيها احد ألا إننا لا نرضى عن بعض المفاهيم وهي حسنة النوايا لكنها مرفوضة فمن المفاهيم الشائعة للإقامة في الكهف المعلق وإجبارهم يعود لسبب أوحد رئيسي وهو الجدب والإجداب يعني جفاف الأرض وموات الاخضرار والمياه شحيحة جداً والدواب تنفق وكل أحياء البراري المتوحشة تهاجر إلي بقاع أخرى وتنحسر الأرض من الغابة والحق لو ان هكذا جدب واستمر لسنوات لشدوا الأهالي الرحال يناشدون السحاب الماطرة حتى في أخر العالم . الم يتبعون الكلاء والماء ولو المسافات في سنوات الغير المجدبة فما بالك بجدب يخيف يحصد كل شئ حي الم تتوجه في أزمنة قديمة قبائل ليبية شرقاً حاملين صغارهم وعجائزهم عطشى متهالكين ينازعون دولة من اجل حضرة السيد الماء . ان الجدب الذي حكى عنه مؤلف كتاب الاوشاز ليس بالكارثة ولا بطويل الزمن ولو كانت أعوامه طويلة لأجبر الأهالي النزوح إلي أماكن مائية يأيها القارئ ان الإجداب ليست أسباباً رئيسية تجعل منهم أهل كهوف معلقة ان السكن في الكهف المعلق له أسبابه ودوافعه فمنها اضطرار ومنها اختيار ومؤقتة .







*- الدوافع والأسباب الاضطرارية هي :-







1- هروب البعض من جور الأجلاف العثمانيين إلي الكهف المعلق والاختباء فيه لنضالهم ضد حكامهم المنحرفين أو عجزهم عن دفع الإتاوات أو يسلموا أنفسهم للاعتقال مدى حياتهم أو فصل رؤوسهم عن أبدانهم .

2- الحروب القبلية والتمرد على الزعامات والمشائخ يدفع بالفارين إلي الالتجاء الاضطراري للكهوف المعلقة .


3- الإجداب ساهمت في السكن الاضطراري في الكهف المعلق .

4 – اتخاذ الكهوف المعلقة محميات ومخابئ لصغار ونساء المقاتلين وممتلكاتهم أثناء الكر والفر أيام الحروب القبلية
.







*- الدوافع والأسباب الاختيارية هي .






1- التنسك والابتعاد عن البشر للتفرغ والخلوة للعبادة دافع اختياري للإقامة في الكهف المعلق

2 – شاب وفتاة عاشقين متحاببين رفض أهاليهم التوفيق بينهما فاختاروا الاثنين المتحاببين الهرب من المجتمع لائذين إلي الكهف المعلق .

3-الأمراض التي يصاب بها بعض الناس يدفع اصحاءهم الابتعاد والإقامة في الكهف المعلق خوفاً من عدوى مرضاهم .


4 - الصعلكة سبب اختياري وليس اضطراري في دفع صاحبها الإقامة في الكهف المعلق .







ان الإجداب وكل الكوارث الطبيعية أهون من الجلاد العثماني وان أي استعمار مدمر غزا ليبيا هو ايضاً أهون من الاستعمار العثمان الهمجي البغيض الذي يستمتع بمعاناة المجتمع وعذابه وتجويعه وسلب مواشيهم وغلالهم وبعد ذلك يقطع رؤوسهم فان هذا النظام الجاهل مسئول مسئولية تاريخية كبيرة عن كل المجاعات والو باءات والجهل وكل حرب قبلي أو شيخ مارس شيختة الرعناء على قبيلته بإيعاز من السلطة العثمانية وكل تخلف وحرمان تعليمي فهو مصطنع عثماني وان أي نكبه انتكب بها المجتمع سببها سلاطين عثمان فهو تاريخ يتفق عليه حتى البسطاء واتفق عليه تقريباً كل المؤرخين ( ففي كتاب غومة فارس الصحراء للأستاذ الأديب علي مصطفى المصراتي حاكياً عن النظام الضرائبي أيام حكماء الجهل والبغض الترك العثماني في ص 233 يأخذ الحاكم بالسوط مالاً ولا يعطي اصلاحاً ومشاريع . ) ولكن لنبين بان التسلق الاضطراري للكهوف المعلقة سببه هذا العدوان المتخلف باستثناء التسلق الاختياري . ان العثور على أسلحة بيضاء وأسلحة بوصوانه ومساحيق البارود في الكهوف المعلقة لدليل على إقامة مسلحين في الكهف المعلق وان مثل هذه الأسلحة خصوصاً بوصوانه وأعلافها ولجم خيول وأحذيتها وأجزاء من السروج لا يقتنيها أشخاص عاديين وربما قادة محاربين ضد الجيوش العثمانية وعملاءها ولا يقتنيها أشخاص بسطاء فقراء بل أثرياء والعثور أيضا على لوحات لكتابة آيات قرآنية وكذلك أوراق صغيرة ملفوفة مكتوب عليها آيات وصلوات فهذه تدل على رجل ديني مخلص تنسك واخلص لربه ناضل من اجل حفظ آيات أو سور من القران والمحافظة على الدين والسنن لم يرائي ويهتم بالدين من اجل ان يقول الناس فلان متدين مثلما نعاصره اليوم من مصائب الأدعياء وفتاواهم الحمقاء التي دمرت المجتمعات من الداخل وفي الكهوف المعلقة عثروا على أثواب وغطاءات الرأس وحقائب وأدوات للتزين النسائي كل هذه المقتنيات من سلاح وأدوات للقرأة والكتابة وملابس وأدوات تجميل تدل دلالة قاطعة على الترف التي يتمتع بها هؤلاء المقيمين في الكهف المعلق وكثيرا ما نسمع عن حروب قبلية في الماضي وملاحقة القبيلة المنتصرة القبيلة المهزومة في كل مكان وملاحقة الصبية لإفنائهم والقضاء عليهم ومن هنا اضطرت البقية الناجية من القبيلة المنهزمة ان تخبئ صغارها في مثل هذه المحميات العالية . وكذلك فان السكن في الكهوف المعلقة استعراض لمظهر الرجولة والعصامية وعلينا ألا ننسى اونتناسى الجوانب الروحية والأشياء الخفية لساكن الكهف المعلق فهو يسترخي لبياض ضوء جليدي للقمر فيعود بكل فائدة ايجابية للصحة والعوافي للذهن والبدن واستقبال النسوة لموجات القمر وأضواءه عائد على أبدانهن ودمائهن بكل الايجابيات وكل عتبات الكهوف المعلقة ان لم تكن مواجهه للشموس الصباحية فهي مواجهه للشموس المسائية التي بأشعتها يتعقم جوف الكهف المعلق والتي حرمت منها اليوم بيوت الحواضر.







ما كيف الجبل كيـــــــف


لولا اخباث الســـــهارى


فيه الهيف ف الصــــيف


وفيه الـذرى ف البداري







قد يكون قائل هذه الأبيات الشعبية المأثورة يسكن كهفاً معلقاً يستلذ في جوف الكهف ببرودة ألإظلال من الحرور ويحتمي في حصونها من الأمطار والصقيع يخشى مخالطة الخبيثين من أهالي الجبل الأخضر .
قد يكون السبب إعصار مدمر استمر أيام أو شهور ذهاب وإياب أتى على الأخضر واليابس وحصد الخيام وكل شئ في السهل فلجأ الناجيين من الناس اليائسين إلي الوديان ثم ابتكروا التسلق وسكنوا الكهف المعلق . أو فيضان جرف السهول وملأ حلوق الوديان فالتزم الباقيين من الناس الكهوف المعلقة مبتعدين عن الجرف المائي .
ومثل ما يحدث لشعوب قرن أفريقيا ودواخل أفريقيا والعراق وفلسطين اليوم من مجاعات ومناظر مؤلمة وأوطانهم مليئة بالخيرات والثروات وكان المتهم الأول المسبب لكارثة الجوع والفوضى المتمردين العملاء والطائفية والاحتلال والحرب القبلي وهذا ماحدث تقريباً لمجتمع الجبل الأخضر على يد المحتل العثماني أو الحروب القبلية . وقد تكون الكهوف المعلقة مخابئ لمجموعات مجاهده تقوم بتهذيب عقول الناشئين وتحذيرهم من العملاء وحثهم أيامها على الصمود وقتل العدوان العثماني لو ان هناك النقص الكثير في الماء والغذاء لضحى هذا الساكن في الكهف المعلق بمشاعره واذواقه ليلتفت فقط الي سبل سريعه لجلب الغذاء والماء لكن لا وجود لنقص في ماء ولا في غذاء وانما هذا الساكن في الكهف المعلق فقد السلام مع غجر المحتل العثماني ولم يفقد السلام مع عدوان وظروف مهما كانت انواع هذه الظروف وقساوتها






























نشرت في موقع الاجدابي

اذواق ومياه





الذوق في اصطلاح اللغويين والمثقفين هو التمييز بين القبح والجمال والقذارة والنظافة والألم والصحة ولولا القبح ما عرفنا الجمال ولولا البياض ما عرفنا السواد ولولا الكد ما عرفنا الراحة والحقيقة إن النظافة استعصت على كثير من البشر لكنها لم تستعصي على قطة عقدت أي في أعرافنا الدارجة أخرجت فضلاتها أو ترمي رجيعها ثم تدور نصف دورة لذر التراب بمخابشها الخلفية فوق قاذوراتها وتقريباً غالبية الناس خصوصاً المجتمع الليبي عايشوا هذه الأحداث البيئية مع صنف القطط وعنها حكي الدكتور مصطفى محمود وليست القطط فقط حتى الكلاب وحيوانات كثيرة تستحي أن تترك فضلاتها حاسرة .
وهل من المفترض أن نجعل أو نطالب بمدارس ومقرات لتعليم الذوق ووضع مناهج لتلقينها ومعلمين أوفياء درسوا الذوق والترفع عن كل القاذورات أو موهوبين بهذا الجانب الراقي والإنساني ولا نريد التفاسير السفسطائية للماء بعد الجهد بالماء والحقيقة إننا نعاني أزمة ذوقية قبل أن تكون أخلاقية المضرة ببيئتنا وسمعة بلادنا والذوق هي البنية وأسس الأخلاق وكل الأنظمة الحياتية التي يسعد بها البشر والذوق هو القطب للمعاني الإيمانية كما قال احد الحكماء ( العقيدة هي غالباً مادة الذوق ) وأي شخص فيه خصائص ذوقية فهو نقي الفطرة سليم القلب وعقله خالي من الشوائب لان الذوق يجعلك قانعاً محباً للسلام والمخلصين الطيبين والنقاء والخير للناس وتحس بألآم الآخرين تتأثر وتؤثر في المحيط وتتألم مع المتألمين وتنضج مع الجماليات واللطائف وتحب الوطن بالعمل وليس بالسمعة والرياء تتقزز من الأذى وتثابر بصمت ولأننا نجانب الذوق لا تتأذى نفوسنا بالمرميات الملوثة التي اكتضت بها قوارع الطرق ولا يرميها في أماكن للقمامة ليخف الشغل على العمال المتخصصين في تنقية بيئتنا لا ليضيف تراكمات أوساخهم الدالة على إفلاسهم من الذوق العام والخاص والناس الذين لا يأبهون بنظافة عوام الامكنه حتماً إن بيوتهم وأفنيتهم مزبوله وكان على المسئولين ألمطالبه برفع رواتب عمال البيئة لأن هؤلاء هم ارفع وأفضل العناصر في البلاد لبذل الكثير من الشغل الغير الصحي لا لنسخر منهم في الساحات والشوارع واقلها القليل وفرضاً علينا إلقاء التحية لهؤلاء و نقول لهم شكراً ولو وضعنا جل أبصارنا وبصيرتنا في أنفسنا أن كانت لنا نفوس حية نستحي أن نوظف هذا العامل المحترم بالتقاط الزبالة من أمام بيوتنا والزبالة الخاصة بك أيها المواطن الكريم هي أسرار بيتك وعوراتك وقذارتك وعرضك كان حقاً عليك سيدي المواطن أن تنتشل قمامتك بنفسك ورميها في السيارة المارة لرفع القمامة .
الماء
والحديث عن الماء نسمع الكثير عن شليله في أفنية المنازل مياه تتدفق مهدورة تتسرب مع قنوات التصاريف الخارجية ومنسابة في الشوارع سوائل صافية يشبه صفاءه عين ذئب وأهله يتفرجون مستمعون أو رجل يحلق وجهه أمام ألمرآه بما يقارب الساعة وحنفية مفتوحة تتسكلب بإسراف وبلا حرج وبلا الم وبحر من المياه الغزيرة تسكبها النسوة فوق البلاط لكشطها بالاسفنجات والمكانس ويقول الروائي إبراهيم الكوني في كتاب الناموس ( من يرى ماءً يتدفق ولا يوقفه كمن يرى جريحاً ينزف ولا يهرع لنجدته ) وكان السقاءين يعمدون إلي التيوس الملتحية الرافعة رؤوسها من حوض الماء لعصر لحاءها ألمبلله لاستقطارها في نفس الحوض للمبالغة في اقتصاد الماء وقالت العرب عن الماء أهون موجود واعز مفقود . إننا مسئولين عن هذا الكنز الغالي الذي تغيرت نقاوته وحلاوته وهو في قلب السحاب وفي المحيطات وباطن الأرض وتسمم هذا الشيء الذي ليس له لون ولا طعم وهو نواة كل الأحياء وكل شيء وهو المكون الأساسي لبدن الإنسان وإنهم يشتروا ويستوردوا قناني المياه وينابيعنا وحنفياتنا تصب في الخلاء فقط ونقص الماء يجبر الإنسان التخلي عن موطنه لاهثاً وراء الماء وفي مأثوراتنا الشعبية ( الماء وانزل ) .
رأيت برنامج في قناة فضائية بعنوان "أكثر من قطرة في المحيط " عن شح المياه في أماكن كثيرة من قرى العالم ومعاناة الناس ونسوة متضررات أنهكهن وأجهضهن نقل الماء من مصادر بعيده في جرار على رؤوسهن وكانت أحداهن تقول معبرة ومتمنية في هذه الحياة هي ومثيلاتها في القرية أن يكون مصدر الماء قريب من سكناهن ونقي وليس عكراً .
العالم اليوم تضعضعت أحواله بسبب الجفاف وانقرضت حيوانات بحرية وبرية لندرة الماء وتلوثه والماء هو سبب الحضارات مثل حضارة الرافدين على نهري " دجلة والفرات " و حضارة مصر التي قال عنها هيرودوت " مصر هبة النيل " فأي انجاز تاريخي حضاري عملاق لم ينجز ألا على انهار .
الماء نعمة حقيقية لا يعرفها ألا من كابد ودفع الكثير من ماله أو صرف راتبه المتواضع لتوفير الماء أو عاش الترحال وراءها يبيع منزله ويشتري منزل أخر في أحياء يتوفر فيه الماء وذاق حلاوة الشراب بعد العطش .
إن منطقة الجبل الأخضر تتعرض لكارثة جفاف ولا ندري والمطرات القليلة الذرذارة على مدى سنوات والقول المأثور " الجبل لا يطرد أهلة" كانت تقال أيام المخزون المائي من الغيث النافع التي تفيض آباره وبحيراته وغدرانه وهرج الوديان بالسيول ويعاني الأهالي مشقة وعورة الشتاء المطير والغابة تتهيج بالاخضرار والأزاهير ألوان وخير وفير من زروع القمح والشعير تملأ غيطان وأنعام سمان وألبان والناس أحباب وجيران ومتحاببين أطفال ونسوان وأحياء الخلوات زاهية أصوات عصافير وطقطقة السلاحف وحمام وبوم وغربان واليوم تتيبس الغابة والزهور تموت في أرحامها ومنبوتات في طريقها إلي الانقراض وأمراض لم نألفها أصابت الدواب وشح المياه في مناطق كثيرة ومدن ولو بذل المجتمع الرحمات قليلاً بين بني جلدتهم والرفق بالماء وبدوابهم ومنبوتاتهم لقبل الخالق البارئ ادعيتهم وكفوفهم المفتوحة في صلوات الاستسقاء ويحضرني هنا قول الشاعر الشعبي عن أقوام صلوا صلاة استسقاء فلم يستجاب لهم بمطر وكان البديل رياح القبلي .




· مبروك صلاة استسقاكم .. قبلي جاكم .. ربي عارف سود انياكم .
نشرت في موقع السلفيوم

الأربعاء، 2 سبتمبر 2009

نشوء وارتقاء

اا اضغط على الصورة


نظرية النشوء والارتقاء لداروين الذي ربط بين الإنسان والقرد وأعضاء تزيد او تنقص لأسباب وظروف المكان والزمان وإن كان هذا المبتكر لنظريته واهماً أو لا يتوهم ودامت أو لم تدوم ولغرض أو لغير غرض فاشلة أم ناجحة فهي نظرية لا تنفع ولا تضر عكس النظريات الأخرى مثل نظرية النسبية لاينشتاين والسببية للغزالي ونظرية الفراغ السياسي لأيزنهاور والنظرية الشيوعية لماركس ولكن النشوء والارتقاء من نوع أخر معاصر يضر ضرراً كبيراً أكثر من نفعه الضئيل يتمثل في اللغة ومصاصي الدماء المرعب والقضاء على الدراكولا بصليب وهو تثقيف هدام لمسخ عقيدة التوحيد وكثرة مفردات متداولة استشرت بين صغار وجيل صاعد وطلاب وفي كل مكان وميدان كلمات لا أصل لها لإرباك لغتنا العربية وتراثنا المحلي وكل هذه الأضرار تتوسع والدار خالية فلا توجد حصانة لمجابهة أخطار جسورة لا نعقلها ابداً ولا نفطن بها إطلاقاً .
أطفال يلعبون في ساحات وشوارع ومجموعة يمثلون ادواراً يطاردهم طفل يمثل دوراً الدراكولا مصاص دماء امسك بأحدهم وانقض عليه ورأيت احد المطرودين يحمل لوحة صغيرة على هيئة صليب يرفعها في وجه الدراكولا المهاجم الذي يمتص دمائهم فيصرعه بهذا الصليب .
إنهما يتقنان الدورين تماماً احدهما دور مصاص الدماء الدراكولا المصروع من اثر الصليب ودور حامل الصليب المقاتل وفي نهاية اللعبة حاورت الصبي حامل الصليب بيده .
ماذا أنت فاعل بهذا الصليب ؟ أجاب بكل ثقة سوف احتفظ به لظروف مثل هذه الظروف كما رأيناه في أفلام الرعب فهو صبي تشبع واقتنع تماماً بهذه النظرة المقدسة لصليب معظم انه إيمان وتقديس يرتقي وينشأ مع نشوء صبيان المسلمين والمسلمون انشغلوا بجواز الصلاة في اللباس الإفرنجي أم لا يجوز وفي رفع اليدين بكفوفها على النحر أو بعدم رفعها ووضعها وهل الدعاء بعد السلام وقراءة التسابيح جائز أم غير جائز وهل المرأة يجوز لها قيادة السيارة أو لا يجوز وانشغلوا بالتشجيع المتهور وليس بقدر لإحدى المعبودات العصرية وهي كرة القدم أو لاعب ويتخاصموا من اجلهم ويبالغوا في الخصام المخجل وأهملوا صبيانهم الناشئين في ظل المؤثرات العقيدة الصلبانية بواسطة هذه الدعايات والأفلام التلقينية ناهيك عن التدخين وسموم أخرى وينشئون تنشئة خطيرة ويرتقون ارتقاءً معكوساً وبمفاهيم وعقليات وتدابير تحت وصايات أيادي التبشير الخفية . ونجحت هذه التبشيرات وأطبقت على شبان منحلين من دول خليجية مسلمة ودول أخرى واعتنقوا ديانات أخرى ولبسوا على صدورهم سلاسل تحمل صلباناً التي نراها في القنوات الفضائية بمجهر التحدي لرب العالمين ومن عجائب الزمن يحاربون الله في أرضة .
وارتقاء ونشوء الإهمال والسخرية من لغتنا العربية الجريحة بين أهلها التي هي قوام الدين والأدب والسياسة والأخوة وأي إنسان لا يتقن لغته فهو غير قادر على أن يصل أو يتقن لغة أخرى واللغة العربية باقية ببقاء الدنيا بل هي لغة اختارها رب العالمين لقرآنه المعجز ولغة الشعر وكثير من الناس المتهافتون على إقامة مدارس مخصوصة للغات أخرى غير العربية ولم نرى حماساً لإقامة مقرات خصوصية لتعليم وإتقان اللغة العربية الفصحى اتقاناً جيداً للناشئين والتي تتكشف من خلالها خبايا ومواهب مثل حفظ القرآن المجيد وموهبة الشعر أو النثر أو كتابة القصة واضعف الإيمان تترسخ فيه المحبة اللغوية للغة الضاد ولكن النشوء والارتقاء العكسي الذي ينموا في بواطننا نجعل من لغتنا لغة ثانوية واللغات الأخرى هي الأساس فهؤلاء مساكين الذين يرون لغتهم العربية هابطة حسب رؤيتهم فهم لم يذوقوا طعم العربية ومحرومين من جمالها وأسرارها , وكانت في ما مضى أجناس من غير العربيين يتعلمون لغة العرب ليقرؤا للرازي وابن رشد وغيرهم من العلماء وحفظوا حتى أجزاء من القرآن إن لم يكن الكتاب كله وإن العرب الساخرين من لغتهم العربية في يوم ما سوف ينعزلون عن كل المحيطات اللغوية واللهجات وغير جديرين بأي لغة ولا يستطيعون التواصل والتعبير والمحاكاة ويحسون بنفوسهم تتضاءل وتموت وهم أحياء .
نشرت في موقع السلفيوم

مرحباً بكم

زاوية العرقوب / اضغط على الصورة


مرحباً بكم / في مدونتي ( زاوية العرقوب ) .. سياحة جميلة وقراءة ممتعة ان شاءالله وهي مدونة تهتم بالتراث والاعمال الابداعية

الجدب

اضغط على الصورة



الجدب ومن وراء الجدب قافلة ويلي القافلة أسواق تبيع الماء وان تترك اليابسة الصغيرة وتهاجر بلا عودة فالماء بلا مقابل أو تتحدى الضمأ . . الجدب لا نقدر على مجابهته فهو عدو شرس . . عنيف . . أنيابه طويلة سامة . . مخالبه مشحوذة عريضة تحصد أسباب الحياة . . جند قوم نفوسهم ولملموا أرواحهم بالأماني ما وراء البحر وبعده . . متعتنا البحرية تحمل زوائد السفر في ليلة ظلماء مد لهسة صار الموكب باتجاه الفلك العزم أكيد والحسرة لم تكن أكيدة . . اندفعت السفينة مبحرة نتعمد الصمت . . ضرب الأمواج على أذاننا نناشد ألامزان الماطرة السفينة تسوق بنا تشق العباب ويلتقي الماء بالسماء :



قولوا للي سال علينا

في ديموم ازرق عدينا






ابتدأت الهموم تعوم في عرض البحر وطوله وبطنه وعمقه تعارك لطشات الموج والحيتان. . أنها سطوة الجدب . . سطوة العطش . . نسيم مالح وليل وبحر . . الجدب لو تمثل لي رجل . . رجال . . دواب شرسة . . نعكف الزمان لمجابهة هذا العدو . . عدو النماء . . عدو الحضارة . . عدو السلام . . عدو الإنسانية . . عدو الصاحب والصديق والأخ وألام والأب والرأفة والخبز والشبع .
زادت الثريا ضوءا و وضوحآ ونحن على سطح البحر و وجه الماء . . الليل يلملم استارة . . النجوم سطعت وتضاءلت . . تمكنت من رؤية الامتداد الممل لا بأس اشك في أن الجدب لن يلحقنا .
المالح يعكس الأفق المتوهج بالاصفرار الخاطف والشمس تتطلع غير خجولة . سكون فاتر للمالح والطوق الأزرق العالق بلون السماء خالية من جنبات صلبة مانعة لصرخات المدوية .
وملح السفر على وجوهنا . . شريط قابع على مد المالح أم أن الرؤية لوقت طويل في أفق الملوحة البعيدة يرهق البصر أم هي اليابسة .
احتبست المياه . . احترقت الأرض . . نزح القوم من الجفاف لاجئون من الجدب .
نحتضر من العطش .
نبحث عن الاجداب لمقاتلتها خلف البحار
ذهب ملح السفر
الدماء عادت في العروق .
واللحم في الضلوع
والماء في الجفون
ارض شاتية و برق خاطف و رعد مزلزل وصخور تنبع بمياه عذبة
التراب طيب ينبت الجود والأثمار . . نأكل كثيرا ونشرب كثيرآ ونعمل كثير آ والنساء حسناوات منجبات . . نبكي كثيرآ نملأ صدورنا هواء كثيرا لنغني كثيرآ.

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2009

وادي العودة

وادي العودة / اضغط على الصورة



في سفوح الأودية وأوعارها اسلك طريقا متعرجا بين الغابات وألسنة الصخور المطلة على القرار المخيف للوادي ..قطفت بعض وريقات تفاح الشاي الناشف ،وسحقتها بإبهامي .. على كبد كفي لأشمها بعمق ..استطعمت النبتة ممزوجة بتضوع رائحة (جمة فتاه ) .. استلقيت متفيأ شجرة العرعر .. نهضت وتحولت من مكاني واعتليت حجرا يقرب حافة الهواء .. أقابل السفح البعيد المواجه .. على قمم الصخور والجدران الناتئة يقف حمام النيسى .. يفرك ارياشه بمناقيره ينفش ويفرد بجناحيه . صفقت تتطاير في أجواء الوادي .. أثرت الشمس في الوادي . . أسكرتنا حرارة القيلولة . . أزيز الجنادب يئز في أذني . . صيحات الرعاة المتقطعة تصدر خلف قطعان الماعز المنتشرة في السفوح . . رجل يمر بمجلسي يلقي التحية . . نزع شنته الحمرا ء. . مسح بكفه ناصيته حتى قفا رأسه . . غمد شنته المذبولة المتشبعة بأشعة الشمس متفللة الحواف وبها لحقت الترسبات اللزجة للعرق أنسحب وشرع في تقذيرته :
(تهايا ولها واسمرت ......... العين وين ما لاج نومها )
إما أنا فأتشمم بيئة الإنسان الأول . . اشهق وأزفر الصفاء . . وفؤادي يجول عبر النسيم المطلق . . أثر قدم إنسان ضخم محفور على أرضية الصخر يتجه شرقا. .
تقدمت قليلا للترول متشبثا بالأيدي والأرجل مع الممر الصخري القصير . . ينتهي عند مغارة ضيقة يدفعني الفضول نحوها لإلقاء نظرة قوية بداخلها صوب أرنب وإوزات قبل التاريخ رافعة أعناقها إلي السماء .. تراجعت وتسلقت من جديد مواصلآ السير لأسلك منحدرا سفليا بخطوات متشنجة خشية الانزلاق . . وصلت الكهف وفي سقف المدخل معلقة صغيرة . . مساحته الأمامية مائلة . . تكثر ألواح وجذوع الهندي . الكهف غائر مظلم ومملوء بسيل من الرماد . . أدنى حركة تثير الرماد .. انه أثر لحريق مرابض الماعز المتراكمة في ليالي عبثرة الشتاء . . الضوء يزول طرب الصراصير تستقبل ليلا قصيرا . . عوى الذئب عواء الشجن . . استنشقت هواء نقيا ورفعت عقيرتي بصرخة مدوية استجاب لها الوادي بنقمة باردة . . طائر الليل يتراقص في الفضاء . . . انسحبت عائدا ازداد الشبرو تكاثفا ونشرا ليلج أنوفنا برحيقه النفاذ. . أمرق صاعدا من طريق أقصر وخانق ومدلهم يعج بالشجر .. خطواتي متأنية متوترة . . أندس وأمدد يدي . . أتحاشى العثرات وصفعات الغصون الحارقة . . بلغت السهل . . العرق يتفصد ويلسع . . اضطجع للراحة . . وليبدأ الإحباط يبدد سعادة لا نظير لها

ذئب

اضغط على الصورة

وجوه ذئاب في خلاء وشجر وشجيرات وهواء نقي وأصوات براري وعشب طري وأطعمة طازجة معقمة هكذا قال الذئب .
سئل الذئب عن وجوده في الخلاء وحيداً فأجاب الذئب ليس هناك ماهو أفضل من الحرية
وقال الذئب أنجبتني أمي الضباحة في هذا الوطن في مغارة هانئة خالية من البراغيث وفي يوم من أيام البراري وأنا أمام المغارة أنتظر وأرقب عودة الأم وملاقاتها فبهز علينا صياد سانحا سياحة الأم وراء الرزق فسبقني وحال بيني و بين مدخل المغارة وأبعدني عن اللجوء إلى المغارة فجفلت إلى النواحي الأخرى للنجاة إلا إنه لاحقني حتى عجزت عجزا كاملا عن مواصلة الجري .
غمرني بفوهة شوال ودفعني إلى داخله وأغلق فم الشوال وحملني مجبرا وهو يقول يندم ندما شديدا من يربي جرو ذئب ويصادقه .
اطمأننت لسماعي هذه المقولة . متفائلا بالرجوع إلى أمي الضباحة ووطني وحياة الذئاب في يوم ما .
أسقطني وسط مكان حواجزه متينة مع جراء كلب رائحتها كريهة حمقاء تمذرح تبصبص تتذلل من أجل طعامها وشرابها .
جراء الكلب تتقلب على ظهورها في ضوء الربيع ..أنا أرتكن وحيدا ممدود العنق وأنفي بين ذراعي الباسطتين أرقب المحيط .
جراء الكلب تهز ذيولها تسابق الريح لتأكل ..أنا أتأخر ولا أهز ذيلي .
جراء الكلب تفرغ من الطعام متأخرة ..أنا أذهب مبكرا عن الطعام
جراء الكلب لا تستأنس إلا مجتمعة ..أنا لا أستأنس إلا بمفردي وحيدا .
وفي ساعات الليل ترفع جراء الكلب زقراتها وأصواتها المزعجة ..أنا أعزف بصراخ وعواءات حزينة مخالفة لكل الأصوات الأخرى .
يزداد جمال الخلاء بضوء القمر الجليدي وبذئاب تسرح لا بكلاب تنبح .
الكلاب تتواجد في الأماكن الخطرة أما الذئاب دائما في الأماكن الآمنة .
خلوات الغابة بلا ذئب خلوات ناقصة والذئب بلا غابة ذئب قبيح ممقوت .
الذئب يسعد وتزداد فرحته بزخ المطر وسطوع الشمس وقوس القزح في آن واحد باحثا عن رزقه .
الذئاب نسبوا لخطواتها في الأرض المحروثة لحن المزمار (مشية الذيب ف الحرث) .
الإنسان يغضب إذا نابزته بلقب كلب وإذا نابزته بلقب ذئب قد يتذمر لكنه لا يغضب
وللكلب فضول في التعرف على غرائب الأجسام أما نحن معشر الذئاب حذرين ونبالغ في الحرص الشديد .
لا قدرة للكلب على إيجاد مأكولات تغني عن اللحم وأطعمة أخرى أما الذئب له بدائل أخرى من المنبوتات كعراجين زمباع شجر العرعار وعراجين الشماري .
ومن خصائص وجوه الذئاب الهدوء والذكاء والغش و الاختفاء واللياقة في افتراس الفريسة ويستأ سد إذا حوصر ويدافع بشراسة وقوة لا يهاب حيوان ولا إنسان .
والكلاب إذا حوصرت في أمكنة ضيقة فهي جبانة وتقذف من خوالفها سوائل وفوائح طاردة مسببة للغثيان .
قال الذئب كنت أملاء بصر الإنسان بمتعة النظر وأنا في ديار الصياد ومحميته أعيش مع الكلاب وكان الصياد بين وقت و أخر يطلق سراحي في أرض براح لا تحول بيني وبين وطني أي مانع لكنني مشبع بالزاد والملح لا أريد أن أتنكر هكذا بسرعة وأهرب .
قال الذئب أفرج عني الصياد لأنني لم ابتعد عن مكانه ومرافقة الكلاب والغنم وبدأت أميل للحياة البرية وأخفي نفسي أياما وأعود زائرا أغير على الحملان والجداء وكانت الكلاب تشاركني الفرائس وتشبع ولم تراعي الزاد والملح والأمانة مع صاحبها الصياد ولم تكن في مستوى الوفاء التي اشتهرت بها .
قال الذئب فطن الصياد للحملان والجداء المفقودة فخاف الصياد أن تتمرد الكلاب وتتعلم الافتراس وحمل بندقيته وشغل نفسه الأيام والليالي والمراقبة بنفسه لمطاردة الذئب القرين للكلاب والغائب الحاضر والحاضر الغائب .
قال الذئب في ليلة من الليالي أحس الصياد بوجودي وأنا بحوزة أرضه فأنزل البندقية من فوق كتفه وتأهب لملاحقتي يترصدني و أدركت أن زيارتي مرفوضة ويجب التحرز ولا أستأنس لمثل هذه الزيارات الخطرة وحاولت زيارة أخرى لأنال من حملان وجداء الصياد لكن هذه الزيارة باءت بالفشل فقد اتبعني الصياد بطلقة مخطئة قليلا لكنها جرحتني جرحا أليما ببندقية صيده إلا أني اجتزت صورا قصيرا ولم ابتعد عن الصور في مساحة شاسعة بل انعطفت انعطافا حادا محاذيا للصور هاربا مسرعا ليستغرق الصياد وقتا في اجتياز الصور والتصويب ليفشل في أن يصيبني إصابة قاضية مميتة واستطعت الفوت بمكان بعيد امن والدم ينزف بغزارة وبعد أيام قلائل شفيت وعوفيت .
قال الذئب لا أريد العودة إلى التطلع والنزال مع الصياد لأن مواجهة السلاح خسران للحياة وإنهائها ومناورة لا ربح فيها .
انضممت إلى وجوه الذئاب التي هي دمائي التي تجري في عروقي إنهم بني جلدتي وهم أهلي ووطني الفسيح والحرية والأرض وأن أكون ذئبا وأن لم أكن ذئبا أكلتني الكلاب .
يجب أن أيتم الحملان والجداء وأرمل العنزات والنعاج وأثكل أمهات الكباش والتيوس .
يجب أن لا أؤجل عمل خسيس يؤدي بهلاك الإنسان ويبعده عن الراحة والكسب وأجلب الأكل بكرامة وأكل بكرامة .
إن الإنسان والكلاب مشاكلهم كثيرة ولا خير فيهم ولا انتظر منهم السلام وأريد أن أكون قريبا من طيور البوم والضباع والثعالب والشفا شف وصراصير الليل .
لا سكون ولا اطمئنان ولا أمان إلا في ظلال الغابة وأمكنتها وأعرافها بعيدا عن قوانين البشر .
إن حياتنا في التدني وسببه إنسان اعتدى علينا في أوكارنا وأنهكنا الجوع والعطش من الجدران والأسلاك الشائكة وبقاياه وانحسرت الأرض من منبوتات الشجر والشجيرات من عبث هذا الإنسان وتهوره .
البشر يستمتعون بحياتنا المرهونة في أقفاص . ونحن لم نصل إلى أحد في مكانه ونمارس الخراب للضرر والضرار .. سالت النعجة الذئب وهي بين مخالبه أيها الذئب لماذا معشر الذئاب ذئاب على الدوام ؟ أجاب الذئب السبب أنكم نعاج على الدوام .
نشرت في موقع الاجدابي